يأت بسائر شعب البر من الايمان بجميع أركانه.
ولكنه باطل لان هذه الآية بانضمام سائر الآيات الواردة في الانفاق يستفاد منها ان انفاق المحبوب هو احد اركان الايمان ، وقد جمع سبحانه وتعالى الانفاق مع سائر اركان الايمان وشعبه في سورة البقرة آية ـ ١٧٧. وانما جعل الانفاق غاية لنيل البر هنا للاهتمام به لما يترتب عليه عظيم الفائدة ، ولما فيه الآثار الكبيرة التربوية والنفسية والاجتماعية ولان الانفاق من أهم الاساليب في ترويض غريزة النفس في حب الدنيا وما فيها بحيث يكون فقد المال موجبا لتألمه بخلاف غيره ، كما قال علي (عليهالسلام) : «ينام الإنسان على الثكل ولا ينام على الحرب» ، وقد تقدم في آيات الانفاق في سورة البقرة بعض ما يتعلق به.
يضاف الى ذلك ان قوله (مِمَّا تُحِبُّونَ) يدل على ان الشيء الذي يبذل لا بد أن يكون مرضيا لله تعالى فان الشيء الزهيد الذي لا ترضونه لا يدخل في الانفاق المحبوب ، لان القصد هو التقرب الى الله تعالى وابتغاء وجهه الكريم وهو من احد طرقه وبقية الأركان هي من شروطه.
ومن جميع ذلك يستفاد ان الالف واللام في (الْبِرَّ) إما للحقيقة اي حقيقة البر التي بيّنها عزوجل في مواضع كثيرة من القرآن الكريم أو للعهد اي ذلك البر المعهود الذي جعله الله تعالى للأبرار وهم المؤمنون الصادقون المتقون.
قوله تعالى : (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ).
ترغيب للإنفاق ، وترهيب عن تركه وتطييب لنفوس المنفقين
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
