تعالى ، ويحتمل أن يكون المراد بين يدي آدم ، أي قداّمه بحيث انه (عليهالسلام) يراهم بوجودهم الجمعي ، كما في بعض الروايات.
وأما قوله (عليهالسلام) : «الميثاق بالربوبية ، ولمحمد (صلىاللهعليهوآله) بالنبوة». فقد تقدم وجه ذلك ، وأن أخذ الميثاق بالنبوة لمحمد (صلىاللهعليهوآله) يرجع إلى أخذ الميثاق لجميع النبيين ، كما عرفت في التفسير.
وأما قوله (عليهالسلام) : «ثم كفّل لهم بالأرزاق» فان الرزق أعم من المادي والمعنوي ، وكل ما يكمل به الإنسان روحا وجسما.
وأما قوله (عليهالسلام) : «وأنساهم رؤيته» فانه لأجل توارد الصور الجسمانية عليهم ، وتوغلهم في الماديات ، فنسوا ذكر الله تعالى ويمكن أن يراد به الإنساء لأنهم لو كانوا متوجهين اليه تعالى في كل طرفة عين وآن لاختلّ نظامهم الجسماني في الدنيا ، وفي بعض الآثار بمعصية ابن آدم عمرت العالم.
وأما قوله (عليهالسلام) : «وأثبت في قلوبهم معرفته» فان المراد به الفطرة التي فطر الناس عليها ، وتظهر بعد ارتفاع الحجب الجسمانية ، والاغشية الظلمانية.
وأما قوله (عليهالسلام) : «فلا بد من أن يخرج كل من أخذ عليه الميثاق». فلأن عهد الله غير قابل للتغيير والتبديل.
ويستفاد من قوله (عليهالسلام) : «فمن جحد مما أخذ عليه الميثاق لمحمد (صلىاللهعليهوآله) أن الميثاق المأخوذ بالتوحيد ، والميثاق المأخوذ بالنبوة واحد» لفرض أن الثاني شارح ومبيّن للأول.
وفي تفسير القمي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال : «ما بعث الله نبيا من ولد آدم هلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
