وحرّفوا كثيرا».
أقول : الميثاق من الأمور الاضافية ، من النبيين على الأمم. ومن الأمم للنبيين على العمل بما جاءوا به ، والروايات تشرح بعض جهات الميثاق وتبين بعض المصاديق ، ولكن الآية شاملة للنبيين على الأمم ، وبالعكس ، وقد تقدم في التفسير ما يشير الى الرواية الاخيرة أيضا ، فراجع.
وفي تفسير العياشي عن زرارة قال : «قلت لأبي جعفر (عليهالسلام) : أرأيت حين أخذ الله الميثاق الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له؟ قال (عليهالسلام) : نعم يا زرارة ذرّ بين يديه وأخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية ولمحمد (صلىاللهعليهوآله) بالنبوة ، ثم كفّل لهم بالأرزاق ، وأنساهم رؤيته ، واثبت في قلوبهم معرفته ، فلا بد من ان يخرج الله الى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق ، فمن جحد مما أخذ عليه الميثاق لمحمد (صلىاللهعليهوآله) لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق ، ومن لم يجحد ميثاق محمد نفعه الميثاق لربه».
أقول : الرواية تشتمل على جهات من الكلام. أما قوله (عليهالسلام) : «حين أخذ الميثاق الذر في صلب آدم» فانه ظاهر في أن الميثاق كان في عالم الذر ، ولكن لا يظهر من الحديث اختصاصه بهذا العالم.
وأما قوله (عليهالسلام) : «كانت معاينة منهم له» فانه ليس المراد المعاينة الحسية ، بل المراد المعاينة المعنوية بأن أفاض عزوجل عليهم ما يدركون به أنه خالقهم ومبدأهم ومعيدهم.
وأما قوله (عليهالسلام) : «ذر بين يديه» أي بين يدي الله
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
