الآية التلازم بين أخذ الميثاق والشهادة ، فالحق ما ذكرناه في التفسير.
الخامس : قد ذكر سبحانه وتعالى ما يتعلق بنقض الميثاق والتولي عنه ، واعتبر الناقض فاسقا ولكن لم يذكر هنا ما يتعلق بالوفاء بالميثاق والتعهد به ، ولعله لأجل انه لاحد لعظمة هذا المقام وجلالته ، فأهمله تعالى ليذهب ذهن السامع أيّ مذهب أمكن ، ويصح أن يقال إن ذكر النبي والرسول إشارة إلى رفعة ذلك المقام وعلوّه ، وأن العمل به والوفاء به يوجب الالتحاق بدرجة الأنبياء والمرسلين.
السادس : يستفاد من قوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً ...) أن الميثاق ليس من العلة التامة في شيء ، بل هو من المقتضيات المحضة ، وإلا لزمت أمور كثيرة لا يقول بها أحد منهما بطلان الاختيار ، وزوال الثواب والعقاب وغير ذلك.
السابع : يدل قوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ) على أن المنهاج السليم للإنسان هو التسليم لله تعالى والانقياد له عزوجل ، وأن دستوره في الحياة هو الطاعة لله تعالى ، والعمل بما أنزله على أنبيائه المرسلين ، وفي غير ذلك بطلان الانسانية والحط من مقامها الرفيع ولأجل ذلك كان في الآخرة من الخاسرين ، لأن الآخرة المحل الأتم لظهور مقام الانسانية الكاملة والخاسرة.
الثامن : يستفاد من قوله تعالى : (طَوْعاً وَكَرْهاً) أن جميع من في السموات والأرض لا يخرج عن أحد هذين الأمرين هما الإسلام طوعا والإسلام كرها ، بل يمكن أن يكون كلا الأمرين في فرد واحد باعتبارين ، وقد ذكرنا إن العبادة والتسليم إن كانا للذات وبالذات يكونان طوعا ، وإن كانا لجهات خارجية يكونان كرها ، ولكنه ليس بإكراه ، بلا فرق بين أن يكون الإسلام تكوينيا أو تشريعيا ، ولا
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
