بين مكان ومكان وزمان وزمان. وقد ورد في الهجرة أحاديث ، وورد ما يدلّ على أنه لا هجرة بعد الفتح. وقد أوضحنا ما هو الحقّ في شرحنا على المنتقى فليرجع إليه.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر ، فأصيب بعضهم وقتل البعض ، فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت بهم هذه الآية : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ، وأنه لا عذر لهم ، فخرجوا ، فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة (١) ، فنزلت فيهم هذه الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ) (٢) إلى آخر الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا وأيسوا من كل خير ، فنزلت فيهم : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣) فكتبوا إليهم بذلك : أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا ، فخرجوا ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا ، وقتل من قتل. وقد أخرجه البخاري وغيره عنه مقتصرا على أوله. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) إلى قوله : (وَساءَتْ مَصِيراً) قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن ربيعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبي العاص بن منبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف ، قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة ، خرجوا معهم بشباب كارهين ، كانوا قد أسلموا ، واجتمعوا ببدر على غير موعد ، فقتلوا ببدر كفارا ، ورجعوا عن الإسلام ، وهم هؤلاء الذين سميناهم. وقد أخرج نحوه عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق. وقد روي نحو هذا من طرق. وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس أنه تلا هذا الآية : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) فقال : كنت أنا وأمي من المستضعفين ، أنا من الولدان وأمي من النساء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) قال : قوّة. وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) قال : نهوضا إلى المدينة (وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) قال : طريقا إلى المدينة. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) قال : المراغم : المتحوّل من أرض إلى أرض. والسعة : الرزق. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد : (مُراغَماً) قال : متزحزحا عما يكره. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : (وَسَعَةً) قال : ورخاء. وأخرج أيضا عن مالك قال : سعة البلاد. وأخرج أبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، قال السيوطي بسند رجاله ثقات : عن ابن عباس قال :
__________________
(١). في ابن كثير ، ط دار الأندلس [٢ / ٣٩٦] : التقية.
(٢). العنكبوت : ١٠.
(٣). النحل : ١١٠.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
