أو الأصنام ، وتفسير الطاغوت هنا بالشيطان أولى ، لقوله : (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) أي : مكره ومكر من اتبعه من الكفار.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (فَانْفِرُوا ثُباتٍ) قال : عصبا ، يعني سرايا متفرقين (أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) يعني : كلكم. وأخرج أبو داود في ناسخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه عنه ، قال في سورة النساء : (خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) نسختها (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (١). وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد في قوله : (ثُباتٍ) أي : فرقا قليلا. وأخرج عن قتادة في قوله : (أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) أي : إذا نفر نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم فليس لأحد أن يتخلف عنه. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن السدي نحوه. وأخرج عبد ابن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ) إلى قوله : (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) ما بين ذلك في المنافقين. وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مقاتل ابن حيان في الآية قال : هو فيما بلغنا عبد الله بن أبيّ ابن سلول رأس المنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير : (فَلْيُقاتِلْ) يعني : يقاتل المشركين (فِي سَبِيلِ اللهِ) : في طاعة الله (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ) يعني : يقتله العدوّ (أَوْ يَغْلِبْ) يعني يغلب العدوّ من المشركين (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) يعني : جزاء وافرا في الجنة ، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : (فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) قال : وفي المستضعفين. وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : وسبيل المستضعفين وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه من طريق العوفي قال : المستضعفون : أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها. وأخرج البخاري عنه قال : «أنا وأمي من المستضعفين». وأخرج ابن جرير عنه قال : القرية الظالم أهلها : مكة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة مثله. وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً). قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة ، فكنت أذكر قول ابن عباس ، فأحمل عليه ، فيذهب عني.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٧٩) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠) وَيَقُولُونَ
__________________
(١). التوبة : ١٢٢.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
