لام توكيد. وفي قوله : (لَيُبَطِّئَنَ) لام جواب القسم ، و «من» في موضع نصب ، وصلتها : الجملة. وقرأ مجاهد ، والنخعي ، والكلبي (لَيُبَطِّئَنَ) بالتخفيف (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) من قتل أو هزيمة أو ذهاب مال. قال هذا المنافق : قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم حتى يصيبني ما أصابهم (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ) غنيمة أو فتح (لَيَقُولَنَ) هذا المنافق قول نادم حاسد : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً). قوله : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) جملة معترضة بين الفعل الذي هو ليقولن وبين مفعوله ، وهو : (يا لَيْتَنِي) وقيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ـ وقيل : المعنى : ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة ، أي : كأن لم يعاقدكم على الجهاد ؛ وقيل : هو في موضع نصب على الحال. وقرأ الحسن : (لَيَقُولَنَ) بضم اللام على معنى من. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ) : بالتاء ، على لفظ المودّة. قوله : (فَأَفُوزَ) بالنصب ، على جواب التمني. وقرأ الحسن : (فَأَفُوزَ) بالرفع. قوله : (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) هذا أمر للمؤمنين ، وقدّم الظرف على الفاعل للاهتمام به ، و (الَّذِينَ يَشْرُونَ) معناه : يبيعون ، وهم المؤمنون ، والفاء في قوله : (فَلْيُقاتِلْ) جواب الشرط مقدّر ، أي : إن لم يقاتل هؤلاء المذكورون سابقا الموصوفون بأن منهم لمن ليبطئن ، فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم ، البائعون للحياة الدنيا بالآخرة. ثم وعد المقاتلين في سبيل الله بأنه سيؤتيهم أجرا عظيما لا يقادر قدره ، وذلك أنه : إذا قتل فاز بالشهادة التي هي أعلى درجات الأجور ، وإن غلب وظفر كان له أجر من قاتل في سبيل الله مع ما قد ناله من العلوّ في الدنيا والغنيمة ، وظاهر هذا : يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما ، وربما يقال : إن التسوية بينهما إنما هي في إيتاء الأجر العظيم ، ولا يلزم أن يكون أجرهما مستويا ، فإن كون الشيء عظيما هو من الأمور النسبية التي يكون بعضها عظيما بالنسبة إلى ما هو دونه ، وحقيرا بالنسبة إلى ما هو فوقه. قوله : (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) خطاب للمؤمنين المأمورين بالقتال على طريق الالتفات. قوله : (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) مجرور عطفا على الاسم الشريف ، أي : ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وسبيل المستضعفين حتى تخلصوهم من الأسر ، وتريحوهم مما هم فيه من الجهد. ويجوز أن يكون منصوبا على الاختصاص ، أي : وأخص المستضعفين فإنهم من أعظم ما يصدق عليه سبيل الله ، واختار الأوّل الزجاج والأزهري. قال محمد بن يزيد : أختار أن يكون المعنى : وفي المستضعفين ، فيكون عطفا على السبيل ، والمراد بالمستضعفين هنا : من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال الكفار ، وهم الذين كان يدعو لهم النبي صلىاللهعليهوسلم فيقول : «اللهمّ أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين» كما في الصحيح. ولا يبعد أن يقال : إن لفظ الآية أوسع ، والاعتبار بعموم اللفظ لو لا تقييده بقوله : (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) فإنه يشعر : باختصاص ذلك بالمستضعفين الكائنين في مكة ، لأنه قد أجمع المفسرون : على أن المراد بالقرية الظالم أهلها : مكة. وقوله : (مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) بيان للمستضعفين قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) هذا ترغيب للمؤمنين ، وتنشيط لهم بأن قتالهم لهذا المقصد لا لغيره (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) أي : سبيل الشيطان ، أو الكهان ،
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
