قال : لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم عنه ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله عزوجل : (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) الآية. وأخرج الإمام أحمد من طريق عبد الرحمن بن غزوان وهو قراد بن نوح ، به ، ولكن بأطول منه ، ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق : ما نزل من المعاتبة منه سبحانه وتعالى لمن أخذ الفداء بقوله : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (١) وما روي من بكائه صلىاللهعليهوسلم هو وأبو بكر ندما على أخذ الفداء ، ولو كان أخذ ذلك بعد التخيير لهم من الله سبحانه لم يعاتبهم عليه ، ولا حصل ما حصل من النبي صلىاللهعليهوسلم ومن معه من الندم والحزن ، ولا صوب النبي صلىاللهعليهوسلم رأي عمر رضي الله عنه ، حيث أشار بقتل الأسرى وقال ما معناه : لو نزلت عقوبة لم ينج منها إلا عمر ، والجميع في كتب الحديث والسير. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس : (قُلْتُمْ أَنَّى هذا) ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون. فقال : (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلىاللهعليهوسلم حين قال : لا تتبعوهم. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : (أَوِ ادْفَعُوا) قال : كثروا بأنفسكم وإن لم تقاتلوا ، وأخرج أيضا عن الضحاك نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عون الأنصاري في قوله : (أَوِ ادْفَعُوا) قال : رابطوا. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن شهاب وغيره قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أحد في ألف رجل من أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبيّ بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا هاهنا؟ فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام من بني سلمة يقول : يا قوم! أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضرهم عدوهم ، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولا نرى أن يكون قتال. وأخرجه ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحسن بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، فذكره ، وزاد : أنهم لما استعصوا عليه وأبو إلا الانصراف قال : أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ) قال : لو نعلم أنا واجدون معكم مكان قتال لاتبعناكم.
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ
__________________
(١). الأنفال : ٦٧.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
