رسولا ، أو ويكلمهم رسولا ، أو وأرسلت رسولا ؛ وقيل : هو معطوف على قوله : (وَجِيهاً) فيكون حالا ، لأن فيه معنى النطق ، أي : وناطقا ، قال الأخفش : وإن شئت جعلت الواو في قوله : ورسولا ، مقحمة ، والرسول : حالا. وقوله : (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) معمول لرسول ، لأن فيه معنى النطق كما مر ؛ وقيل : أصله : بأني قد جئتكم ، فحذف الجار ، وقيل : منصوب بمضمر ، أي : تقول : أني قد جئتكم ؛ وقيل : معطوف على الأحوال السابقة. وقوله : (بِآيَةٍ) في محل نصب على الحال ، أي : متلبسا بعلامة كائنة (مِنْ رَبِّكُمْ). وقوله : (أَنِّي أَخْلُقُ) أي : أصوّر ، وأقدّر (لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) وهذه الجملة بدل من الجملة الأولى ، وهي : (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) أو بدل من آية ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي أني ، وقرئ : بكسر الهمزة على الاستئناف. وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر : كهيئة الطير بالتشديد ، والكاف في قوله : (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) : نعت مصدر محذوف ، أي : أخلق لكم خلقا أو شيئا مثل هيئة الطير. وقوله : (فَأَنْفُخُ فِيهِ) أي : في ذلك الخلق ، أو ذلك الشيء ، فالضمير راجع إلى الكاف في قوله كهيئة الطير ؛ وقيل : الضمير راجع إلى الطير ، أي : الواحد منه ؛ وقيل : إلى الطين ، وقرئ : فيكون طائرا وطيرا ، مثل تاجر وتجر. وقيل : إنه لم يخلق غير الخفاش لما فيه من عجائب الصنعة ، فإن له ثديا وأسنانا وأذنا ويحيض ويطهر ؛ وقيل : إنهم طلبوا خلق الخفاش لما فيه من العجائب المذكورة ، ولكونه يطير بغير ريش ، ويلد كما يلد سائر الحيوانات مع كونه من الطير ، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، ولا يبصر في ضوء النهار ، ولا في ظلمة الليل ، وإنما يرى في ساعتين : بعد غروب الشمس ساعة ، وبعد طلوع الفجر ساعة ، وهو يضحك كما يضحك الإنسان ؛ وقيل : إن سؤالهم له كان على وجه التعنت ، قيل : كان يطير ما دام الناس ينظرونه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ، ليتميز فعل الله من فعل غيره وقوله : (بِإِذْنِ اللهِ) فيه دليل : على أنه لو لا الإذن من الله عزوجل لم يقدر على ذلك ، وأن خلق ذلك كان بفعل الله سبحانه ، أجراه على يد عيسى عليهالسلام ؛ قيل : كانت تسوية الطين والنفخ من عيسى ، والخلق من الله عزوجل. قوله : (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ) الأكمه : الذي يولد أعمى ، كذا قال أبو عبيدة. وقال ابن فارس : الكمه : العمى يولد به الإنسان وقد يعرض ، يقال : كمه ، يكمه ، كمها : إذا عمي ، وكمهت عينه : إذا أعميتها ؛ وقيل : الأكمه : الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ؛ وقيل : هو الممسوح العين. والبرص معروف ، وهو : بياض يظهر في الجلد. وقد كان عيسى عليهالسلام يبرئ من أمراض عدّة كما اشتمل عليه الإنجيل ، وإنما خص الله سبحانه هذين المرضين بالذكر لأنهما لا يبرءان في الغالب بالمداواة ، وكذلك إحياء الموتى ، قد اشتمل الإنجيل على قصص من ذلك. قوله : (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) أي : أخبركم بالذي تأكلونه ، وبالذي تدّخرونه. قوله : (وَمُصَدِّقاً) عطف على قوله : (وَرَسُولاً) وقيل : المعنى وجئتكم مصدّقا. قوله : (وَلِأُحِلَ) أي : ولأجل أن أحلّ ، أي : جئتكم بآية من ربكم ، وجئتكم لأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم من الأطعمة في التوراة ، كالشحوم ، وكل ذي ظفر ، وقيل : إنما أحلّ لهم ما حرّمته عليهم الأحبار ولم تحرّمه التوراة. وقال أبو عبيدة : يجوز أن يكون بعض ، بمعنى : كلّ ، وأنشد :
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
