(٤٩) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١))
قوله : (إِذْ قالَتِ) بدل من قوله : (وَإِذْ قالَتِ) المذكور قبله ، وما بينهما اعتراض ، وقيل : بدل من (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) وقيل : منصوب بفعل مقدر ؛ وقيل : بقوله : (يَخْتَصِمُونَ) وقيل : بقوله : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ).
والمسيح اختلف فيه ممّا ذا أخذ؟ فقيل : من المسح ، لأنه : مسح الأرض ، أي : ذهب فيها فلم يستكن بكن ؛ وقيل : إنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء ، فسمي مسيحا ، فهو على هذين : فعيل ، بمعنى : فاعل ؛ وقيل : لأنه كان يمسح بالدهن الذي كانت الأنبياء تمسح به ؛ وقيل : لأنه كان ممسوح الأخمصين ؛ وقيل : لأن الجمال مسحه ؛ وقيل : لأنه مسح بالتطهير من الذنوب ، وهو على هذه الأربعة الأقوال : فعيل ، بمعنى : مفعول. وقال أبو الهيثم : المسيح ضد المسيخ بالخاء المعجمة. وقال ابن الأعرابي : المسيح : الصديق. وقال أبو عبيد : أصله بالعبرانية : مشيخا ، بالمعجمتين ، فعرّب كما عرّب موشى بموسى. وأما الدجال فسمي مسيحا : لأنه ممسوح إحدى العينين ؛ وقيل : لأنه يمسح الأرض ، أي : يطوف بلدانها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. وقوله : (عِيسَى) عطف بيان ، أو بدل ، وهو اسم أعجمي ؛ وقيل : هو عربي مشتق من عاسه يعوسه إذا ساسه. قال في الكشاف : هو معرّب من أيشوع. انتهى. والذي رأيناه في الإنجيل في مواضع أن اسمه يشوع بدون همزة ، وإنما قيل : ابن مريم ، مع كون الخطاب معها ، تنبيها على أنه يولد من غير أب فنسب إلى أمه. والوجيه : ذو الوجاهة ، وهي : القوّة والمنعة ، ووجاهته في الدنيا النبوّة ، وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة ، وهو منتصب على الحال من : كلمة ، وإن كانت نكرة فهي موصوفة ، وكذلك قوله : (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) في محل نصب على الحال. قال الأخفش : هو معطوف على وجيها. والمهد : مضجع الصبي في رضاعه ، ومهدت الأمر : هيأته ووطأته. والكهل : هو من كان بين سن الشباب والشيخوخة ، أي : يكلم الناس حال كونه رضيعا في المهد وحال كونه كهلا بالوحي والرسالة ، قاله الزجاج. وقال الأخفش والفراء : إن كهلا معطوف على وجيها. قال الأخفش : (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) عطف على وجيها ، أي : هو من العباد الصالحين. قوله : (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) أي : كيف يكون؟ على طريقة الاستبعاد العادي (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) جملة حالية ، أي : والحال أنه على حالة منافية للحالة المعتادة من كون له أب (قالَ كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) هو من كلام الله سبحانه. وأصل القضاء : الإحكام ، وقد تقدّم ، وهو هنا الإرادة : أي إذا أراد أمرا من الأمور (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) من غير عمل ولا مزاولة ، وهو تمثيل لكمال قدرته. قوله : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ) قيل : هو معطوف على (يُبَشِّرُكَ) ، أي : إن الله يبشرك ؛ وإنّ الله يعلمه ؛ وقيل : على (يَخْلُقُ) : أي : وكذلك يعلمه الله ، أو كلام مبتدأ سيق تطييبا لقلبها. والكتاب : الكتابة. والحكمة : العلم ؛ وقيل : تهذيب الأخلاق ، وانتصاب : رسولا ، على تقدير : ويجعله
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
