عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الرمز : الإشارة. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) قال : العشي : ميل الشمس إلى أن تغيب ، والإبكار : أوّل الفجر. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث علي قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد (١)». وأخرج ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أفضل نساء العالمين خديجة وفاطمة ومريم وآسية امرأة فرعون» وأخرج ابن مردويه عن أنس مرفوعا نحوه. وأخرج نحوه أحمد ، والترمذي ، وصححه ، وابن المنذر ، وابن حبان ، والحاكم من حديثه مرفوعا ، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كمل من الرّجال كثير ولم يكمل من النّساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطّعام» وفي المعنى أحاديث كثيرة ، وكلها تفيد أن مريم عليهاالسلام سيدة نساء عالمها ، لا نساء جميع العالم. ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «أربع نسوة سادات نساء عالمهن : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وأفضلهنّ عالما فاطمة». وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد في قوله : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) قال : أطيلي الركوع يعني القيام. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير : (اقْنُتِي لِرَبِّكِ) قال : أخلصي. وأخرج عن قتادة قال : أطيعي ربك. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ) قال : إن مريم لما وضعت في المسجد اقترع عليها أهل المصلى ، وهم يكتبون الوحي ، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها. قال الله لمحمد : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) الآية. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ألقوا أقلامهم في الماء فذهبت مع الجرية ، وصعد قلم زكريا ، فكفلها زكريا. وأخرج ابن جرير عن الربيع نحوه. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ، وكذلك أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج أن الأقلام هي التي يكتبون بها التوراة. وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن عطاء أنها القداح.
(إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
__________________
(١). المعنى : أن كلا منهما خير نساء الأرض في عصرها.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
