وأبو داود ، والنسائي ، والبيهقي من طريق عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس ، وأن رسول الله خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه في الغلس فقال : من هذه؟ قالت : أنا حبيبة بنت سهل ، فقال : ما شأنك؟ قالت : لا أنا ولا ثابت ؛ فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : هذه حبيبة بنت سهل ، قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر ، فقالت حبيبة : يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خذ منها ، فأخذ منها» وجلست في أهلها. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة ، وكانت اشتكته إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «تردّين عليه حديقته؟ قالت : نعم ، فدعاه فذكر ذلك له ، فقال : ويطيب لي ذلك ، قال : نعم ، قال ثابت : قد فعلت ، فنزلت : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا) الآية». وأخرج عبد الرزاق ، وأبو داود ، وابن جرير ، والبيهقي من طريق عمرة عن عائشة نحوه. وأخرج البخاري ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس أن جميلة بنت عبد الله بن سلول امرأة ثابت ابن قيس بن شماس «أتت النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن لا أطيقه بغضا ، وأكره الكفر في الإسلام ، قال : أتردّين عليه حديقته؟ قالت : نعم ، قال : اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة». ولفظ ابن ماجة : «فأمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد». وأخرج البيهقي من طريق عطاء قال : «أتت امرأة النبيّ صلىاللهعليهوسلم وقالت : إني أبغض زوجي وأحبّ فراقه ، قال : أتردّين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت : نعم وزيادة ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم أما الزيادة من مالك فلا». وأخرج البيهقي عن أبي الزبير : أن ثابت بن قيس فذكر القصة ، وفيه «أما الزيادة فلا». وأخرج ابن مردويه بإسناد جيد عن ابن عباس ، وفيه : أنه أمر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ثابتا أن يأخذ ما ساق ولا يزداد. وأخرج البيهقي عن أبي سعيد وذكر القصة ، وفيها «فردت عليه حديقته وزادت». وأخرج ابن جرير عن عمر أنه قال في بعض المختلعات «اخلعها ولو من قرطها». وفي لفظ أخرجه عبد الرزاق عنه أنه قال للزوج : «خذ ولو عقاصها». قال البخاري : أجاز عثمان الخلع دون عقاصها. وأخرج عبد بن حميد ، والبيهقي عن عطاء أن النبي صلىاللهعليهوسلم كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها. وقد ورد في ذم المختلعات أحاديث منها : عن ثوبان عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، وحسنه ، وابن ماجة ، وابن جرير ، والحاكم وصححه ، والبيهقي قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أيّما امرأة سألت زوجها الطّلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وقال : المختلعات هنّ المنافقات». ومنها : عن ابن عباس عند ابن ماجة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تسأل المرأة زوجها الطّلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة. وإن ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما». ومنها : عن أبي هريرة عند أحمد ، والنسائي عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «المختلعات والمنتزعات هنّ المنافقات» ومنها : عن عقبة عند ابن جرير مرفوعا مثل حديث أبي هريرة.
وقد اختلف أهل العلم في عدة المختلعة ، والراجح أنها تعتدّ بحيضة ، لما أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وحسنه ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه عن ابن عباس : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتدّ
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
