وفي صحيح مسلم وغيره عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أول زمرة تدخل الجنة من أمتى على صورة القمر ليلة البدر».
والمراد بالسوق هنا : الحث على المسير للإسراع إلى الإكرام بخلافه فيما تقدم فإنه لإهانة الكفرة ، وتعجيلهم إلى العقاب والآلام ، واختير للمشاكلة .. (١).
ثم بين ـ سبحانه ـ ما أعده لهؤلاء المتقين من نعيم مقيم فقال : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ).
والواو في قوله (وَفُتِحَتْ) للحال ، والجملة حالية بتقدير قد ، وجواب (إِذا) مقدر بعد قوله (خالِدِينَ).
أى : حتى إذا جاءوها ، وقد فتحت أبوابها على سبيل التكريم لهم ، وقال لهم خزنتها بفرح وحبور : سلام عليكم من جميع المكاره ، طبتم من دنس المعاصي ، فادخلوها خالدين أى : حتى إذا جاءوها وقالوا لهم ذلك سعدوا وابتهجوا.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وحتى هنا هي التي تحكى بعدها الجمل. والجملة المحكية بعدها هي الشرطية ، إلا أن جزاءها محذوف لأنه صفة ثواب أهل الجنة ، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحبط به الوصف. وحق موقعه ما بعد «خالدين».
وقيل : حتى إذا جاءوها ، وفتحت أبوابها. أى : مع فتح أبوابها .. (٢).
ثم بين ـ سبحانه ـ ما يقوله المتقون عند دخولهم الجنة على سبيل الشكر لله ـ تعالى ـ : فقال : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ) بأن بعثنا من مرقدنا ، ومنحنا المزيد من عطائه ونعمه (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) أى : أرض الجنة التي استقروا فيها.
(نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) أى : ينزل كل واحد منا من جنته الواسعة حيث يريد ، دون أن يزاحمه فيها مزاحم ، أو ينازعه منازع.
(فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) الجنة التي منحها ـ سبحانه ـ لعباده المتقين.
(وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) أى : محدقين محيطين بالعرش مصطفين بحافته وجوانبه. جمع حافّ وهو المحدق بالشيء. يقال : حففت بالشيء إذا أحطت به ، مأخوذ من الحفاف وهو الجانب للشيء.
__________________
(١) تفسير الآلوسى ج ٢٤ ص ٣٣.
(٢) تفسير الكشاف ج ٤ ص ١٤٧.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ١٢ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3952_altafsir-alwasit-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
