قال الله تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥)).
(فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) أي : من المجاورين عن حد العقل إلى حد العشق.
وقال بعضهم : معناه أنه نهاهما عن قرب الشجرة ، وقضى عليهما ما قضى ؛ لنريهما عجزهما ، وإنّ العصمة هي التي تقومهما ، لا جهدهما وطاقتهما.
(وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) : الإشارة فيه أن المريد لا يجوز أن يعتدي بكل أحد ، وربما يقع بكلام أهل الخداع في هاوية الهلاك ، والمريد قد غلب عليه الإرادة ، وحلاوة المعاملة ، وكلّ من يدعوه إلى شيء من المعاملة يسمع كلامه ، وإن كان مدّعيا ؛ لأنه لا يعرف كيفية الأحوال ، فيسقط عن درجة الإرادة بشؤم صحبة الأضداد.
وأيضا من سلك طريق الشهوة ، احتجب عن مشاهدة القربة ؛ لأن سوء الأدب يوجب سقوط المريد عن درجة الحرمة.
(وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) أي : مشهد إسباحكم في ملكوت الأرض ، ومستقرّ أرواحكم في ملكوت الحضرة.
(وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) : «متاعهم» : أنوار تجلّي الحق يترادف على قلوبهم ؛ ليعيشوا به تسليا عن فقدان المشاهدة.
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) : «الكلمات» : ما اعتذر الله آدم من إنفاذ قضائه وقدره عليه ، فتلقّى آدم من ربه تلك الكلمات ، فاعتذر بها من الله لخطيئته.
وقيل : هي ربنا ظلمنا أنفسنا.
وقال جعفر بن محمد : قال آدم يا ربّ ما خدعت إلا بك.
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) أي : اذكروا معونتي في طاعتكم وهدايتي قبل مجاهدتكم ، وما كشف لكم من أسرار معرفتي ؛ حتى لا تغترّوا بمعاملتكم.
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢)).
وقال بعضهم : ربط بني إسرائيل بذكر النعمة ، وأسقط عن أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ذلك ، فدعاهم
__________________
علم الله تعالى أنه يأكل من الشجرة نهاه ليكون أكله عصاينا يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فأورثه ذلك النهي عن أكل الشجرة عصيانا بسبب النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة بسبب المحبة. تفسير حقي (١ / ١٢٨).
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
