قال ابن عطاء : لا علم لنا بسؤالك ، ولا جواب لنا عنه.
قال بعضهم : لمّا ظهر عليهم الحق بعلمه وسبقه ثم سألهم جحدوا علومهم ، ونسوها في قوله : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ) إلى قوله : (لا عِلْمَ لَنا) وذلك من إقامة الأدب لا جهلا بما أجابوا.
قال محمد بن فضل : (لا عِلْمَ لَنا) أي : لا علم لنا بجواب ما يصلح لهذا السؤال.
(إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠))
قوله تعالى : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ) أي : اذكر لخواص أحبائي والمريدين ما أنعمت عليك من كشف جمالي لك ، وإظهار علومي عليك ، وتجليائي منك للعالمين ، وإلقاء كلمتي إلى أمك ؛ إذ برزت منها أنوارها تظهرك ملتبسا بلباس نور الألوهية ، وذلك حين (أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) أي : بروح المعرفة التي أشرقت من صبح الأزل ، وذلك النفخ الأول الذي نفخت في آدم عليهالسلام من روح تجلّي جلالي ، وظهور جمالي.
ألا ترى إلى قوله : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ) [آل عمران : ٥٩] كشف عن قدسه لصورة عيسى عليهالسلام ، فصار حيّا بكشفه ، ومقدسا بروح قدسه عن تهمة مزج اللاهوتية بالناسوتية ، فصار جميع وجوده روحا قدسيّا.
ألا ترى كيف كان يحيى الموتى بإذن الله أي : بتأييد الله وجلال نور وروح قدسه.
وأيضا : أيدتك بجبرائيل عليهالسلام ليعرفك مكان العبودية والشريعة ، ويلزمك في مهد البشرية ؛ فإنك صدرت من نور الربوبية ، لو لا ذلك ما سكنت في الكون.
قال بعضهم : منهم من ألقى إليه روح النبوة ، ومنهم من ألقى إليه روح الصدقين ، ومنهم من ألقى إليهم روح المشاهدة ، ومنهم من ألقى إليه روح الصلاح والحرمة ، وأسر إليهم ممّا لا يترجم ولا يغير علم رباني غاب وصفه وبقي حقه.
وقال الواسطي : لا تصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح في صحبة القدم ، قال الله :
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
