وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) أي : كونوا مستقيمين في محبتي ومعرفتي ، قائمين على باب ربوبيتي ، ولا تفروا عني بنزول بلائي عليكم ، وكونوا حاضرين في حضرتي لشهودكم على مشاهدتي بنعت الصدق والإخلاص والاستواء في جميع الأحوال ، ولا تخافوا في عبوديتي من ملامة اللائمين عند إظهاركم حقوقي على حقي.
قال بعضهم : أي : كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه.
وقيل : كونوا خصماء الله على أنفسكم ، ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على الله.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) إن الله سبحانه لمّا أراد أمرا عظيما من أمور الربوبية بين عباده وبلاده وضعه على أولياءه ؛ ليقوموا به على وفق مراده ؛ معذرة لضعف الخلق ، ونيابة من تقصيرهم ، فإذا خرجوا من ذلك بنعت الرضا في العبودية سهّل الله ذلك بعده على العامة ؛ لأن العامة خلقوا بنعوت الضعف ، وخلق أولياءه بنعوت القوة ، وفي كل أمة خلق الله أقواما من أئمة المعارف والكواشف لواقع نظره وتحمل بلائه وهم النقباء ، والبدلاء ، والنجباء ، والأولياء ، والأصفياء ، والأتقياء ، والمقربون ، والعارفون ، والموحدون ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون ، والأخيار ، والأبرار ، رئيسهم الغوث ، وأئمتهم المختارون ، وعرفاؤهم السياحون السبعة ، ونقباؤهم العشرة ، ونجباؤهم الأربعون ، وخلفاؤهم السبعون ، وأمناؤهم الثلاثمائة ، كل واحد منهم خلق على صورة نبيّ ، وسيرة رسول ، وقلب ملك ، لا يعرفهم إلا مثلهم ، وهم لا يعرفون إلا الله حقيقة ، قال تعالى : «أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم سواي» (١).
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن لله تعالى في الأرض ثلاثمائة ، قلوبهم على قلب آدم عليهالسلام ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى عليهالسلام ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليهالسلام ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليهالسلام ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليهالسلام ، وله واحد قلبه على قلب إسرائيل ، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه
__________________
(١) ذكره المناوي في التعاريف (١ / ٦٧٦).
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
