الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨))
قوله تعالى : (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي : كونوا في معاشرتهم في مقام الأنس وروح المحبة وفرح العشق حين أنتم مخصوصون بالتمكين والاستقامة في الولاية ، فإنّ معاشرة النساء لا تليق إلا بالمستأنس بالله كالنبي صلىاللهعليهوسلم وجميع المستأنسين من الأولياء والأبدال ؛ حيث أخبر صلىاللهعليهوسلم عن كمال مقام أنسه بالله وروحه بجمال مشاهدته ، فقال : «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء ، وجعلت قرّة عيني في الصلاة» (١).
وهكذا حال يوسف عليهالسلام حين همّ فيها ، قال الله تعالى : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) [يوسف : ٢٤].
وقال ذو النون : المستأنس بالله يستأنس بكل شيء مليح ، ووجه صبيح ، وبكل صوت طيب ، وبكل رائحة طيبة.
وأيضا : (وَعاشِرُوهُنَ) بطلب ولد صالح منهن.
وأيضا : (وَعاشِرُوهُنَ) أي : باشروهن حين رغبتكم في مرادكم منهن ، فإنّ المعروف لا يقع إلا على استواء من كلا الجانبين على نعت واحد.
وأيضا ، أي : عرّفوهن صفات الله وأسماءه ، ورغّبوهن في طاعته بنعت العلم ، وشوّقوهن إلى جماله وجلاله. قيل : علّموهن السنن والفرائض.
قال عبد الله بن مبارك : العشرة الصحيحة ما لا تورثك الندم عاجلا وآجلا.
قال أبو حفص : المعاشرة بالمعروف حسن الخلق مع العيال فيما ساءك وما كرهت صحبتها.
__________________
(١) ذكره العجلوني في كشف الخفاء (١ / ٤٠٧).
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
