فأعرضها على جماعة كان الشيخ معهم ولم يعرفه ، فقال : هل أحد في هذا العصر يجاريها؟ فقال الشيخ : نعم أنا أُجاريها فأخذ في إنشاء قصيدة أوّلها :
هي الدار تستقيك مدمعها الجاري(١)
وقد أثنى على شيخنا البهائي فيها بما لا مزيد عليه ، ولم تمض إلاّ ساعة فعرضها عليه فتعجّب ، وأنشد :
|
قصيدتك الغرّاء يا فرد عصره |
|
تنوب عن الماء الزلال لمن يظما |
|
فنروى متى نروي بدائع نظمها |
|
ونظما إذا لم تروِ يوماً لما نظما(٢) |
ويعجبني نقل حكاية للبهائي ، وهي مباحثة جرت بينه وبين عالم من أعلم أهل مصر ، وكان البهائي يظهر له دين السنّة ، فقال له : ما تقول الرافضة الذين من قبلكم في الشيخين؟ فقال : ذكروا لي حديثين عجزت عن جوابهما فقال : ما هما؟ قلت : يقولون إنّ مسلماً روى في صحاحه أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «من آذى فاطمة الزهراء عليهاالسلام فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فقد كفر»(٣).
وروى بعد هذا الحديث بخمس أوراق إنّ فاطمة عليهاالسلام خرجت من
__________________
(١) القصيدة مكوّنة من ٣٤ بيت مطلعها :
|
هي الدار تستقيك مدمعك الجاري |
|
فسقيا فخير الدمع ما كان للدار |
ينظر ، المدني ، سلافة العصر ، ٥٣٢ ، ٥٣٣.
(٢) ينظر ، المدني ، سلافة العصر ، ٥٣٥.
(٣) الحديث أورده المصنّف بالمعنى ، إذ نقل مسلم في صحيحه عن المسوّر بن محزمة قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها» ينظر ، صحيح مسلم ، الحديث ٢٤٤٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)