بالفعل أنه ليس كل من لقب بالابن يكون على الحقيقة ابنا ، فإن كان المسيح قد دعي في لسان الإنجيل ب (الابن) فليس هذا على الحقيقة ، وإنما (الابن) الحقيقي من ولد من أبيه ولادة صحيحة ، إن في ذلك لذكرى للعالمين. والله أعلم. انتهى كلامه رحمهالله تعالى.
الخامس ـ روى الإمام أحمد (١) ومسلم (٢) والنسائيّ عن أنس قال : لما انقضت عدّة زينب رضي الله عنها قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لزيد بن حارثة : «اذهب فاذكرها عليّ. فانطلق حتى أتاها وهي تخمّر عجينها. قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكرها. فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت : يا زينب! أبشري. أرسلني رسول الله صلىاللهعليهوسلم يذكرك. قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عزوجل. فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن. وجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدخل عليها بغير إذن. ولقد رأيتنا ، حين دخلت على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، أطعمنا عليها الخبز واللحم».
قال الحافظ ابن حجر : وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك : وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب. لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه. وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها. هل بقي منه شيء أم لا؟ وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة. وأن من وكل أمره إلى الله عزوجل ، يسّر الله له ما هو الأحظّ له والأنفع دنيا وأخرى. انتهى. أي فقد حفظ الله شرفها أن يضيع بعد زواجها بمولى. فاختار لها ما شرّفها به وأسمى مكانتها ، عناية منه ورحمة للأمة أيضا.
السادس ـ روى ابن جرير عن الشعبي قال : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : إني لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدّي وجدّك واحد : وإني أنكحنيك الله عزوجل من السماء. وإن السفير لجبريل عليهالسلام.
وروى (٣) البخاري بعضه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن زينب كانت تفخر على أزواج النبيّ صلىاللهعليهوسلم فتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات.
__________________
(١) أخرجه في المسند ٣ / ١٩٥.
(٢) أخرجه في : النكاح حديث رقم ٨٩.
(٣) أخرجه البخاري في : التوحيد ، ٢٢ ـ باب (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) ، حديث ٢٠٣٢ ، عن أنس
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
