بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
القول في تأويل قوله تعالى :
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (١)
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) قال الرازيّ : في الفتح وجوه :
أحدها ـ فتح مكة ، وهو ظاهر.
وثانيها ـ فتح الروم وغيرها.
وثالثها ـ المراد من الفتح ، صلح الحديبية.
ورابعها ـ فتح الإسلام بالحجة والبرهان ، والسيف والسنان.
وخامسها ـ المراد منه الحكم ، كقوله : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) [الأعراف : ٨٩] ، وقوله (ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِ) [سبأ : ٢٦]. انتهى.
ولا يخفى أن الوجوه المذكورة كلها ، مما يصدق عليها الفتح الربانيّ ، وجميعها مما تحقق مصداقه. إلا أن سبب نزول الآية ، الذي حفظ الثقات زمنه ، يبين المراد من الفتح بيانا لا خلاف معه ، وهو أنه الوجه الثالث المذكور.
قال الإمام ابن كثير : نزلت هذه السورة الكريمة لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الحديبية ، في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ، حين صدّه المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ، ليقضي عمرته فيه ، وحالوا بينه وبين ذلك ، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة ، وأن يرجع عامه هذا ، ثم يأتي من قابل ، فأجابهم إلى ذلك ، على تكرّه من جماعة من الصحابة ، منهم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم ، كما سيأتي تفصيله في موضعه من تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى. فلما نحر صلىاللهعليهوسلم هديه حيث أحصر ورجع ، أنزل الله عزوجل هذه السورة ، فيما كان من أمره وأمرهم ، وجعل ذلك الصلح فتحا ، باعتبار ما فيه من المصلحة ، وما آل الأمر إليه ، كما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية. وعن جابر رضي الله عنه قال : ما كنا نعد الفتح إلا يوم
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
