لطيفة :
(مَثَلُ الْجَنَّةِ) مبتدأ خبره (كَمَنْ هُوَ خالِدٌ) بتقدير حرف إنكار ومضاف. أي : أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد. أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد. فلفظ الآية ، وإن كان في صورة الإثبات ، هو في معنى الإنكار والنفي ، لانطوائه تحت حكم كلام مصدّر بحرف الإنكار وانسحاب حكمه عليه ، وهو قوله : (أَفَمَنْ كانَ ..) إلخ ، وليس في اللفظ قرينة على هذا ، وإنما هو من السياق ، وإن فيه جزالة المعنى. وثم أعاريب أخر ، هذا أمتنها.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ) (١٦)
(وَمِنْهُمْ) أي ومن هؤلاء الكفار (مَنْ) أي كافر منافق (يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أي من الصحابة ، استهزاء بما سمعوه من المتلوّ ، وتهاونا به (ما ذا قالَ آنِفاً) أي الساعة. هل فيه هدى؟ فإن بينوه لم يستفيدوا منه شيئا. (أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) أي فلا يدخلها الهدى لإبائهم عنه (وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ) أي آراءهم ، لا ما يدعو إليه البرهان.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (١٧)
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) أي باتباع الحق ، والمشي مع الحجة (زادَهُمْ هُدىً) أي بيانا لحقيقة ما جاءهم (وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) أي أعانهم عليها. أو آتاهم جزاء تقواهم. أو بيّن لهم ما يتقون.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) (١٨)
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) قال ابن كثير : أي أمارات اقترابها ، كقوله تبارك وتعالى : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ، أَزِفَتِ الْآزِفَةُ)
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
