بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
القول في تأويل قوله تعالى :
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (١)
(الَّذِينَ كَفَرُوا) أي : جحدوا توحيد الله ، وعبدوا غيره (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي : أعرضوا وامتنعوا عن الإقرار لله بالوحدانية ، ولنبيه بالرسالة. أو صدوا غيرهم عن ذلك. (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) أي جعلها على غير هدى ورشاد.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) (٢)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم.
وقوله : (وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ) أي بما أنزل الله به جبريل على محمد صلىاللهعليهوسلم. وإنما خصه بالذكر ، مع دخوله فيما قبله ، تعظيما لشأنه وتعليما ، لأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به ، إذ يفيد بعطفه أنه أعظم أركانه ، لإفراده بالذكر. وقد تأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي الثابت بالواقع ونفس الأمر. (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) أي ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ، ما كان منهم من الكفر والمعاصي ، لرجوعهم عنها وتوبتهم (وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) أي حالهم وشأنهم ، وعملهم في الدنيا بالتأييد والتوفيق.
قال الشهاب : (البال) يكون بمعنى الحال والشأن. وقد يخص بالشأن العظيم ، كقوله صلىاللهعليهوسلم (١) «كل أمر ذي بال». ويكون بمعنى الخاطر القلبيّ ، ويتجوز به عن القلب. ولو فسر به هنا كان حسنا أيضا. وقد فسره السفاقسيّ بالفكر ، لأنه إذا صلح قلبه وفكره ، صلحت عقدته وأعماله.
__________________
(١) أخرجه ابن ماجة في : النكاح ، ١٩ ـ باب خطبة النكاح ، حديث ١٨٩٤.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
