تعالى للكفرة ، يقال لهم إلزاما للحجة. وعهده تعالى إليهم هو ميثاق الفطرة. كما قاله القاشانيّ. أو ما نصبه لهم من الحجج العقلية والسمعية ، الآمرة بعبادته وحده ونبذ عبادة غيره.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) (٦١)
(وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي : وأن أفردوني بالعبادة فإنه السبيل السويّ. وفي تنكيره إشعار بأنه صراط بليغ في استقامته ، جامع لكل ما يجب أن يكون عليه. وأصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف ، فالتنوين للتعظيم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) (٦٢)
(وَلَقَدْ أَضَلَ) أي الشيطان وأغوى بالشرك (مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً) أي خلقا كثيرا قبلكم ، فحاق بهم سوء العذاب (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) أي من أولي العقل. إنكار لأن يكونوا منهم. وقد قامت البراهين والإنذارات.
القول في تأويل قوله تعالى :
(هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (٦٤)
(هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) أي ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى :
(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٦٥)
(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أي عند ما يجحدون ما اجترموه في الدنيا ، ويحلفون ما فعلوه ، فيختم الله على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم ، قال الرازيّ : وفي الختم على الأفواه وجوه. أقواها أن الله يسكت ألسنتهم فلا ينطقون بها ، وينطق جوارحهم فتشهد عليهم ، وإنه في قدرة الله يسير. أما الإسكات فلا خفاء فيه ، وأما الإنطاق فلأن اللسان عضو متحرك بحركة
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
