أعم ، إلا أن المراد بها ما يشمل الرسالة ، لأن المذكورين رسل. انتهى.
(فَإِنْ يَكْفُرْ بِها) أي : بهذه الثلاثة ، (هؤُلاءِ) يعني : قريشا ، فإنهم بكفرهم برسول الله صلىاللهعليهوسلم وما أنزل عليه من القرآن ، كافرون بما يصدقه جميعا ، (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها) أي : وفقنا للإيمان بها ، (قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) وهم الأنبياء عليهمالسلام ، المذكورين وأتباعهم. أو أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم ـ وهو الأظهر ـ في مقابلة كفار قريش. أي : فإن في إيمانهم غنية عن إيمان الكفرة بها. وفي التكنية عن توفيقهم للإيمان بها ، بالتوكيل الذي أصله الحفظ للشيء ، ومراعاته ـ إيذان بفخامتها وعلوّها ، وأنه مما ينبغي أن يقدر قدرها قياما بحق الوكالة ، وعهد الاستحفاظ.
قال الرازي : دلت هذه الآية على أنه تعالى سينصر نبيه ، ويقوي دينه ، ويجعله مستعليا على كل من عاداه ، قاهرا لكل من نازعه. وقد وقع هذا الذي أخبر الله تعالى عنه في هذا الموضع. فكان جاريا مجرى الإخبار عن الغيب ، فيكون معجزا.
القول في تأويل قوله تعالى :
(أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ)(٩٠)
(أُولئِكَ) إشارة إلى الأنبياء المذكورين (الَّذِينَ هَدَى اللهُ) أي : إلى الصراط المستقيم (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) أي : بطريقتهم في الإيمان بالله بالله وتوحيده ، والأخلاق الحميدة ، والأفعال المرضية ، والصفات الرفيعة ، اعمل.
تنبيهات :
الأول ـ استدل بهذه الآية من قال : إن شرع من قبلنا شرع لنا ، ما لم يرد ناسخ.
الثاني ـ استدل بها ابن عباس رضي الله عنه على استحباب السجدة في (ص) ، لأن داود عليهالسلام سجدها ، رواه البخاري وغيره ـ ولفظ البخاري (١) : عن العوّام ، قال : سألت مجاهدا عن سجدة (ص) ، فقال : سألت ابن عباس : من أين سجدت؟ فقال : أو ما تقرأ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ..)(أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) فكان داود ممن أمر نبيّكم صلىاللهعليهوسلم أن يقتدي به ، فسجدها داود عليهالسلام فسجدها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، ٣٨ ـ سورة ص ، ١ ـ حدثنا محمد بن بشار.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
