البروز إلى الصحراء ، لئلا يجدوا للحرب مجالا (فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ) ـ أي : باب بلدهم ـ (فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ) عليهم (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا) أي : لا على قوة أنفسكم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي : بكمال قدرته ووعده النصر.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ)(٢٤)
(قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا) ـ أي : الجبابرة ـ (فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ)(٢٥)
(قالَ) أى : موسى عليهالسلام لما رأى منهم ما رأى من العناد ، على طريقة البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى : (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ) أي : أحدا ألزمه قتالهم (إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) هارون. قال المهايميّ : أي : ومن يؤاخيني ويوافقني كهارون ويوشع وكالب. (فَافْرُقْ) أي : فاحكم بما يميز بين المحق والمبطل لتفرق (بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) أي : الخارجين عن أمرك ، وهو في معنى الدعاء عليهم. وقد استجاب الله دعاءه ، وفرق بأن أضلّهم ظاهرا كما ضلّوا باطنا. كما بينه بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ)(٢٦)
(قالَ فَإِنَّها) أي الأرض المقدسة (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) أي : بسبب أقوالهم هذه وأفعالهم. لا يدخلونها ولا يملكونها. ممن قال هذه المقالة أو رضيها أحد ، فالتحريم تحريم منع لا تحريم تعبد (أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) أي : يترددون في البرية متحيرين في الأرض حتى يهلكوا كلّهم ، و (التيه) المفازة التي يتيه فيها سالكها فيضلّ عن وجه مقصده (فَلا تَأْسَ) أي : تحزن (عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) أي : الخارجين من قيد الطاعات.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
