ثم أخبر تعالى عن تحريض موسى عليهالسلام لقومه على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي استحوذ عليه الجبابرة ، وأنهم نكلوا وعصوا أمره ، فعوقبوا بالتّيه لتفريطهم ، فقال سبحانه مخبرا عن موسى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) (٢١)
(يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) يعني : أرض بيت المقدس التي كانت مقدسة بمساكنة من مضى من الأنبياء. ثم تلوّثت بمساكنة الأعداء من جبابرة الكنعانيين. فأراد تطهيرها بإخراجهم وإسكان قومه (الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أي : التي وعدكموها على لسان أبيكم إبراهيم ، بأن تكون ميراثا لولده بعد أن جعلها مهاجره (وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ) أي : لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) أي : فترجعوا مغبونين بالعقوبة.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ)(٢٢)
(قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) أي : متغلبين ليس لنا مقاومتهم (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها) أي : من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها (فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها) أي : بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها (فَإِنَّا داخِلُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢٣)
(قالَ رَجُلانِ) هما يوشع بن نون وكالب بن يفنا (مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ) أي : يخافون الله تعالى دون العدوّ ، ويتقونه في مخالفة أمره ونهيه.
وقال العلامة البقاعي : أي من الذين يوجد منهم الخوف من الجبارين. ومع ذلك لم يخافا. (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) أي : بالتثبيت والثقة بوعده تعالى ومعرفة مقام أوامره تعالى (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ) أي : باب بلدهم ، أي : باغتوهم وامنعوهم من
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
