٢٠٣٣ ـ الرفث فى رمضان كان محرّما
لمّا نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء خلال رمضان كله ، وكان البعض يخونون أنفسهم ، فأنزل الله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) (البقرة ١٨٧) ، والرفث هو المباشرة ، وخان واختان بمعنى واحد ، من الخيانة ، أى تخونون أنفسكم بالمباشرة فى ليالى الصوم ، فصرّح الله تعالى بالرفث للرجال والنساء ، وهو كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته ، وهو هنا بمعنى الجماع خاصة ، فقد كانوا يفعلون ذلك وهم يعلمون بإثم ما يفعلون ، فخفف الله عنهم. والرفث مسموح به فى غير نهار الصوم ، وليس فى الديانات الأخرى مثل ذلك ، وإباحته فى وقت الإفطار خصيصة إسلامية ، وعبّر عن ذلك تعبيرا جميلا بتشبيه الزوج والزوجة باللباس فى الثياب ، وامتزاج كل واحد منهما بصاحبه سمّاه لباسا ، لانضمام الجسد وتلازمهما تشبيها بالثوب ، ولأن كل واحد منهما ستر لصاحبه فيما يكون بينهما من الجماع.
* * *
٢٠٣٤ ـ ليلة القدر من رمضان
قال تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة ١٨٥) ، وقال : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (٢) (القدر) أى أنزل القرآن ، وكان نزوله فى رمضان فى ليلة القدر ، ونزوله فى زمان معين يقتضى فضل ذلك الزمان ، وسميت ليلة القدر بهذا الاسم لأنها ذات قدر بنزول القرآن ، وتتنزّل الملائكة فيها ، ولما يتنزل فيها من البركات والرحمات والمغفرات ، أو أنها ليلة القدر لأن الذى يحييها ذو قدر ، وقيل القدر هو التضييق ، كقوله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) (الطلاق ٧) ، فهى الليلة التى يضيّق الله فيها العلم بتعيينها ويخفيه ، وقيل : القدر بمعنى القدر المؤاخى للقضاء ، والمعنى المشهور أنه يقدّر فيها أحكام تلك السنة ، لقوله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (٤) (الدخان). وقوله : (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) من أساليب القرآن ، قيل : فكلما جاءت «وما أدراك» فى الخطاب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم فقد أخبره به ربّه ، وأما إن جاء «وما يدريك» فإنه عن شىء لم يخبره به ، وقيل : وهذا دليل على أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يعرف تعيين ليلة القدر ، وهذا غير صحيح لأن موعدها من الغيب ولا يعرفه إلا الله ، ومثلها مثل «الساعة» ، و «الأجل». وفى الحديث : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» أخرجه البخارى ، فاجتمع لليلة القدر فضلان : فضل رمضان ، وفضل أنها ليلة القرآن ، فمن أقامها ، أى قضاها فى الصلاة والذكر والدعاء ، تصديقا بوعد الله ووعد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
