رسوله صلىاللهعليهوسلم ، واحتسابا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو غيره ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، وجعلها تعادل فى ذلك رمضان كله.
* * *
٢٠٣٥ ـ الكفّارة
الكفّارة : هى ما يغطّى به الإثم ، ويقال : كفّر الله ذنبه : أى محاه ، وكفّر عن يمينه أو إثمه : أى أعطى الكفّارة من صدقة أو صوم أو نحوهما. والكفّارة فى حق الناس جميعا ، يستوى فيها الرجل والمرأة ، وتجب فى الصيام على كل مفطر كان يجب عليه الإمساك عن المفطرات من الفجر حتى المغرب فأفسد هذا الإمساك ، وقد تكون الكفارة مع قضاء كما فى الإمناء ، كالذى يعبث بأهله فى نهار رمضان ، ويقبّل ويتحسّس فيمنى ويفسد صيامه ، فعليه القضاء والكفارة ، مثل الذي يجامع فى نهار رمضان ، وقد تكون الكفّارة بدون قضاء كما عند الشيخ أو الشيخة حينما يعجزان عن الصيام ، كما فى قوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) (البقرة ١٨٤) ، فعليه إطعام مسكين عن كل يوم يفطره ، وكذلك الحبلى والمرضع ، فإنهما من الذين لا يطيقون الصيام ، وعليهما الجزاء ولا عليهما القضاء ، وهو معنى «الفداء».
وقد يكتفى بالكفّارة دون القضاء ، كما فى كفّارة الظهار ، فى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) (المجادلة). وكفّارة الوطء في رمضان : هى التصدّق بما يوازى عتق رقبة ، فإن عجز عن العتق فصيام شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا. وإن جامع مرة ولم يكفّر ، وعاد إلى الجماع مرة أخرى فى نفس اليوم فعليه كفارة واحدة ، وإن جامع فى يوم ثان فعليه كفّارتان ، فإن لم يكن قد كفّر أولا واجتمعت عليه الكفّارتان فتكفى كفّارة واحدة عنهما معا. وكل من جامع فى نهار رمضان ، سواء فى الفرج أو دونه ، وسواء أنزل أو لم ينزل ، عليه كفّارة ، لأنه قد تعمّد الجماع فى رمضان ولم يعتبر حرمة الصيام ، وكذلك كل من جامع وهو معتكف فى غير رمضان فعليه كفّارة كالذى يفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ، فإن جامعها نهارا فى رمضان وهو معتكف ، فعليه كفارتان ، واحدة للاعتكاف ، وواحدة للإفطار فى شهر رمضان. وحكم المجبوب الذى يساحق وينزل هو نفس حكم من يجامع دون الفرج فينزل. وتسقط الكفّارة مع الإكراه والنسيان ، سواء كان المكره أو الناسى رجلا أو امرأة. ولا كفّارة على المرأة يطؤها زوجها وهى نائمة. وإن تساحقت امرأتان فأنزلتا ، أو لم تنزلا ، فسد صومهما ووجبت عليهما الكفّارة ، لتعمدهما هذا العمل الشنيع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
