السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغلّ فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم» ، وقال : «إذا كان رمضان فاعتمرى ، فإن عمرة فيه تعدل حجّة» ، وقال : «إن الله تعالى فرض صيام رمضان عليكم ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
والشهر : مشتق من الإشهار ، لأنه مشتهر لا يتعذّر علمه ، ومنه يقال شهرت السيف إذا سللته. ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض ، إذا حرّ جوفه من شدة العطش. والرمضاء شدة الحر ، ومنه الحديث : «صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال» ، ورمض الفصال : أن تحرق الرمضاء أخفافها ، فتبرك من شدّة حرّها. والفصيل صغار النوق. وقيل إن أول ما فرض رمضان على العرب فى الجاهلية وافق شدّة الحر ، فسمّوا الشهر رمضان من الرمضاء. ولم يكن اسمه رمضان وإنما كان اسمه «ناتق» ، والعرب أخذوا «الشهر» ميراثا عن اللغة السامية الأم ، وسمّوا الشهور عندهم بالأزمنة التى وافقتها ، فوافق شهر رمضان شدة الحرّ فسمى بذلك ، أو أنه سمى رمضان لأنه يرمض الذنوب أى يحرقها ، من الإرماض وهو الإحراق. وقيل : لأن القلوب ترمض فيه من شدة الموعظة والتفكير فى أمر الآخرة كما يرمض الرمل والحجارة من حرّ الشمس. والرمضاء الحجارة المحماة. وقيل : هو من رمضت النصل أرمضه رمضا ، إذا سويته ليرق ، ومنه نصل رميض ، ومرموض ، وسمى الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم فى رمضان ، ليحاربوا بها فى شوّال قبل دخول الأشهر الحرم. وينسب رمضان إلى الشهر ، وفى الحديث : «لا تقولوا رمضان بل انسبوه كما نسبه الله فى القرآن فقال : «شهر رمضان». ويجوز إطلاقه من غير إضافة شهر.
ويعنى صيام شهر رمضان مدة هلاله ، وبه سمى الشهر كما فى الحديث : «فإن غمى عليكم الشهر» ، أى الهلال ، وفرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما ، وإكمال رمضان ثلاثين يوما ، وفى الحديث : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة» أو قال : «فإن غمى عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين». ويثبت الهلال بشهادة اثنين ، والأسلم الآن التعويل على المناظير الفلكية ووسائل الإعلام. وقال بعضهم لو صام أهل بلد تسعة وعشرين يوما فالواجب قضاء يوم ، لقوله تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) (البقرة ١٩٥) طالما أنه قد ثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون يوما فيجب إكمالها على من أنقصوها. والبعض يحتجّون بالحديث : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وهذا يوجب اعتبار عادة كل قوم فى بلدهم.
* * *
٢٠٠٤ ـ أول ما فرض صيام عاشوراء
كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يصوم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك فلا فرض إلا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
