رمضان ، وفيه حصر الفرض. وكانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلية ، ولم يأمر النبىّ صلىاللهعليهوسلم بصيامه إلا بعد هجرته إلى المدينة فى ربيع الأول ، وأمر بصيامه فى أول السنة الثانية ، وفيها فرض شهر رمضان ، وعلى ذلك لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلا فى سنة واحدة. فلما فرض رمضان قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من شاء فليصمه ، ومن شاء أفطره ، وأنا صائم» ، يعنى أنه فى صومه آثر التطوع. وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ، ولهذا كانوا يعظّمونه بكسوة الكعبة فيه. وصامه المسلمون لأنهم رأوا نبيّهم صلىاللهعليهوسلم يصومه ، حتى قال ابن عباس : ما رأيت النبىّ صلىاللهعليهوسلم يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم : يوم عاشوراء ، وهذا الشهر : شهر رمضان.
واسم عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو فى الأصل صفة لليلة العاشرة ، لأنه مأخوذ من العشر الذى هو اسم العقد ، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه يوم الليلة العاشرة ، وعلى ذلك فيوم عاشوراء هو العاشر ، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصوم العاشر وهمّ بصوم التاسع معه ، قيل : ليخالف اليهود فى صومهم لهذا اليوم ، وقال : «صوموا يوما قبله أو يوما بعده» ، وكانت اليهود تصومه بدعوى أن الله نجّى بنى إسرائيل من عدوهم فى ذلك اليوم ، وصامه موسى ، فلما قيل ذلك للنبىّ صلىاللهعليهوسلم أول قدومه المدينة قال : «أنا أحق بموسى منكم» ، فصامه وأمر بصيامه. والصحيح أن هذا التبرير من تلفيقات الإسرائيليات ، لأن التقويم الهجرى لا يوافق التقويم العبرى ، وعاشوراء عند المسلمين فى العاشر من محرّم لا توافق عيد اليهود هذا المنوّه عنه ، وقد نبّه إلى ذلك زيد بن ثابت فقال : ليس يوم عاشوراء باليوم الذى يقول الناس : إنما كان يوم تستر فيه الكعبة ، وكان يدور فى السنة ، فالعرب كانت تحتفل بيوم غسل الكعبة وسترها بالسترة الجديدة ، فكانت تصوم ، فشنّع اليهود هذه التشنيعة : أن عاشوراء يوم نجىّ الله موسى ليظهروا هيمنة اليهودية على الإسلام ، وعاشوراء العربية لا يمكن أن توافق عيد اليهود هذا حتى ينسب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يقول : أنا أولى بصيام هذا اليوم منهم!!!
* * *
٢٠٠٥ ـ كتب الصيام على المسلمين كما كتب على غيرهم
فى القرآن : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (البقرة ١٨٣) ، ومعنى «كتب» أى تقرر عليهم الصيام وألزمهم إياه وأوجبه عليهم بالفطرة إلا فى الإسلام فكان بالتكليف ، وفى الحديث : «بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، والحج» أخرجه البخارى ، وكل الشعوب بطريقة أو بأخرى ـ تصوم ، ولا يوجد دين ولا عقيدة إلا وفيه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
