داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) (٧٩) (الأنبياء) فقيل : إن داود كان يمر بالجبال مسبّحا ، فيأتيه صدى الصوت مسبّحا ، وكذلك الطير ، فكان يغنى لها بصوته الرخيم ، وينفخ فى المزمار ، فكان الطير يصدح بغنائه والحمام يسجع. وقوله : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) (١٣) (الرعد) ، جعل صوت الرعد تسبيحا لله ، يعنى طاعة ، فيسوق السحاب وينزل المطر. وفى قوله : (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (٤٤) (الإسراء) ، أسند التسبيح إلى قوى الطبيعة وعمّ به كل الأشياء ، مع أن التسبيح فعل عاقل ، والمراد به تسبيح الدلالة ، فكلّ محدث يشهد على نفسه أنه أثر صنعة الله ، وأنه تعالى الخالق القادر.
* * *
١٩٦٦ ـ الدعاء
الدعاء إلى الشيء الحثّ على فعله ؛ ودعوت فلانا سألته ؛ ودعوته استغثته ؛ ويطلق على رفعة القدر ، كقوله تعالى : (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ) (٤٣) (غافر) ، ويطلق على العبادة ، كقوله : (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) (٢٨) (الطور) ؛ والدعوى هى الدعاء ، كقوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ) (١٠) (يونس) ؛ والدعاء هو التسمية ، كقوله تعالى : (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) (٦٣) (النور). وقيل : الدعاء فى القرآن على وجوه ، منها العبادة ، كقوله : (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) (١٠٦) (يونس) ؛ ومنها الاستغاثة ، كقوله : (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ) (البقرة ٢٣) ، ومنها السؤال ، كقوله : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (٦٠) (غافر) ؛ ومنها القول كما فى الآية : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَ) (١٠) (يونس) ؛ ومنها النداء كقوله : (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) (٥٢) (الإسراء) ، ؛ ومنها الثناء كقوله : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) (١١٠) (الإسراء). وفى الحديث : «الدعاء مخّ العبادة» ، والإتيان بما هو عبادة أولى من تركه. ثم إن الدعاء مفتاح الحاجة ، ومستروح أصحاب الفاقات ، وملجأ المضطرين. وأقرب الدعاء إلى الإجابة «دعاء الحال» ، وهو أن يكون صاحبه مضطرا.
* * *
١٩٦٧ ـ النداء هو الدعاء
يقول تعالى عن زكريا عليهالسلام : (إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) (٣) (مريم) ، والنداء هو الدعاء ، كقوله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) (٥٥) (الأعراف) ، وتضرّعا : أى فى خشوع ؛ وخفية : أى فى السرّ ، أو فى النفس.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
