١٩٦٨ ـ دعوى المؤمنين فى الجنة
الدعوى : هى الدعاء ، يقول تعالى : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (١٠) (يونس) ، والدعوى مصدر دعا يدعو ، ودعاؤهم فى الجنة أن يقولوا : سبحانك اللهم. وقيل : إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد. وقيل الدعاء بمعنى التمنّى ، كقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ) (٣١) (فصلت) ، أى ما تتمنون ؛ وآخر دعواهم : «الحمد لله» ، يعنى أن أصحاب الجنة إذا اشتهوا الشيء قالوا : سبحانك ، فيأتيهم الملك بما يشتهون ، فإذا أكلوا حمدوا لله ، فسؤالهم بلفظ التسبيح ، وختامهم بلفظ الحمد. والتسبيح والحمد والتهليل قد يسمى دعاء. وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعو عند الكرب : «لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم. لا إله إلا الله ربّ السموات وربّ الأرض ، ربّ العرش الكريم» ، وكانوا يسمون هذا الدعاء «دعاء الكرب» ، وإن لم يكن فيه من معنى الدعاء شىء ، إلا أنه فى الحديث : «دعوة ذى النون إذ دعا بها فى بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك ، إنى كنت من الظالمين ، فإنه لن يدعو بها مسلم فى شىء إلا استجيب له» ، فاعتبرها الرسول صلىاللهعليهوسلم دعاء.
* * *
١٩٦٩ ـ الدعاء هو العبادة
فى الحديث : «الدعاء هو العبادة. قال ربّكم ادعونى استجب لكم» ، فسمّى الدعاء عبادة ، وفى القرآن : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (١٨٦) (البقرة) ، وسبب الآية أن قوما سألوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت الآية. وقيل نزلت الآية : (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (٦٠) (غافر) فسألوه : فى أى ساعة ندعوه؟ فنزلت : (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) (١٨٦) (البقرة) ، فالدعاء هو العبادة ، والإجابة هى القبول ؛ ومنه قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (٦٠) (غافر) ، وفى الآية أن العبادة هى الدعاء ، فأمر الله بالدعاء ، وحضّ عليه ، وسمّاه عبادة ، ووعد بالاستجابة له.
* * *
١٩٧٠ ـ دعاؤكم إيمانكم
الدعاء : عمل وإيمان وعبادة وطاعة ، كقوله تعالى : (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) (الفرقان ٧٧) ، والمعنى ما يبالى الله بكم لو لا دعاؤكم له ، أى إيمانكم وطاعتكم له ، كقوله تعالى : (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) (١٤٧) (النساء) ، فالشكر عن إيمان دعاء ، والخطاب للمسلمين.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
