٢٩ ـ وفى قوله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (٧٤) : قيل : روى أن هذه الآية نزلت فى الجلاس بن سويد بن الصامت ، ووديعة بن ثابت ، وقعا فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وقالا : والله لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم سادتنا وخيارنا لنحن أشرّ من الحمير؟ فقال له عامر بن قيس : أجل ، والله إن محمدا لصادق مصدّق ، وإنك لشرّ من الحمار ، وأخبر عامر النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فكذّبا عامرا ، وأقسما بذلك ، فدعا عامر الله أن ينزل قرآنا فنزلت الآية. وقيل : إن الجلاس لما قال له عامر سأخبر الرسول صلىاللهعليهوسلم بقولك ، همّ بقتله ثم لم يفعل ، وفى ذلك كانت الآية : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) (التوبة ٧٤). وقيل : إن الآية نزلت فى عبد الله بن أبىّ ، رأى رجلا من غفار يتقاتل مع رجل من جهينة ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، فعلا الغفارى الجهنى ، فاستنصر ابن أبىّ الأوس والخزرج وقال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : «سمّن كلبك يأكلك» ، ولئن رجعنا المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، فأخبر النبىّ صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فحلف ابن أبىّ أنه لم يقله! وقيل : إن هذا كلام كل المنافقين ، وهو الصحيح ، لعموم القول ووجود المعنى فيهم ، وجملة اعتقادهم أنه ليس بنبىّ. وقيل (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) (التوبة ٧٤) : هم المنافقون همّوا أن يقتلوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ليلة العقبة فى غزوة تبوك ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، ونزلت الآية فيهم. وقوله : (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، كانوا يطلبون دية فيقضى لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان القتيل مولى الجلاس ، فلما غنموا أغناهم الله من فضله فلم يشكروا. وقيل : إن قوله (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) تساوى المثل المشهور : اتق شرّ من أحسنت إليه. وروى أن الجلاس لمّا نزلت الآية استغفر وتاب.
٣٠ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (٧٧) : قيل : فى الرواية أن المقصود رجل من الأنصار وعد إن رزقه الله ليؤدّين فيه حقّه وأخلف وعده. وقيل : هو ثعلبة بن حاطب الأنصارى ، سأل الرسول صلىاللهعليهوسلم أن يدعو له ، ووعد إن رزقه الله ليؤدى شكره ، فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه المدينة ، فنزل واديا ، وانشغل حتى كان يلى الظهر والعصر معا ، ثم زاد انشغاله حتى لم يعد يصلى إلا الجمعة ، ثم ترك الجمعة ، فقال الرسول صلىاللهعليهوسلم : «يا ويح ثعلبة» ثلاثا ، ثم نزلت : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
