أخّره حتى يطلع الصبح فات وقته وصلاه قضاء ، والأفضل فعله فى آخر الليل ، فإن خاف أن لا يقوم من آخر الليل استحب أن يوتر أوله ، وأى وقت أوتر من الليل بعد العشاء أجزأه. وركعات الوتر تصحّ واحدة ، أو ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ، أو تسعا ، أو إحدى عشرة ، والأشهر أنها ثلاث ركعات ؛ وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا فى آخرهن ؛ وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة وتشهّد ولم يسلّم ، ثم يجلس بعد السابعة فيتشهّد ويسلّم ؛ وإن أوتر بتسع ، لم يجلس إلا عقب الثامنة فيتشهّد ، ثم يقوم فيأتى بالتاسعة فيتشهد ويسلّم ، وإن أوتر بإحدى عشرة سلّم من كل ركعتين. ويستحب أن يقرأ فى صلاة الوتر ، فى الركعة الأولى بسبّح ، وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون ، وفى الثالثة بقل هو الله أحد ، وإن قرأ معها المعوذتين فحسن. ويسن القنوت فى الوتر ، وفى الركعة الأخيرة بعد الركوع ، ويصحّ القنوت قبل الركوع بشرط التكبير قبله وبعده ، ويستحب بعد صلاة الوتر أن يقول المصلى : «سبحان الملك القدوس» ـ ثلاثا. ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجّد فالمستحب أن يصلى مثنى ولا ينقض وتره. ونقض الوتر : أن يصلى من أول التهجّد ركعة تشفع الوتر ، ثم يصلى مثنى ، ثم يوتر من آخر التهجد ، وتجوز الصلاة ركعتين بعد الوتر.
* * *
١٨٦٨ ـ صلاة الجماعة
فى قوله تعالى : (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (٤٣) (البقرة) أن الصلاة تقتضى المعية والجمعية ، ولم يكن الأمر بالصلاة أولا يقتضى شهود الجماعة ، فأمروا بقوله تعالى «مع» أن يشهدوا الجماعة ، وهى من السنن المؤكدة ، وأوجبها البعض فرضا على الكفاية ، فالمساجد لا يجب أن تتعطل من الجماعات ، فإذا امتلأت المساجد فصلاة الفرد فى بيته جائزة ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ (يعنى الفرد)» ، وقوله : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده» ، وقوله : «لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد». والاجتماع من سنن الهدى ، وتركه ضلال ، وأفضل الجماعة ما كانت فى المسجد ، والاثنان فما فوقهما جماعة. وفى الحديث : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كثر فهو أحبّ إلى الله». ومن صلّى صلاة مع جماعة فليس عليه أن يعيدها لو تواجد مع جماعة أخرى ؛ وإذا صلّاها فهى له نافلة. وفى الحديث : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا فى القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنّة ، فإن كانوا فى السنّة سواء ، فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا فى الهجرة سواء ، فأقدمهم إسلاما ، ولا يؤمّنّ الرجل الرجل فى سلطانه ، ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه» ، والتكرمة هى السجّادة. وإقامة الصغير جائزة إذا كان قارئا ، ويجوز للمرأة إذا كانت حافظة للقرآن أن تقرأه فى إمامة الرجل حتى إذا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
