انتهت كبّر هو ورجع وسجد وهى خلفه تصلى ، وكانت أم ورقة بنت عبد الله تؤم أهل دارها ، ولا تجوز الصلاة خلف أئمة الجور ، ولا أهل البدع ولا الفاسق ، وفى الحديث : «إن سرّكم أن تزكّوا صلاتكم فقدّموا خياركم». والإمام ليؤتم به ، وفى الحديث : «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. ليلنى منكم أولوا الأحلام والنّهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم». وليست الجماعة شرط لصحة الصلاة ، ويباح حضور النساء مع الرجال ، ويعذر بترك الجماعة : مدافعة الأخبثين ، وعند حضور الطعام وهو جائع تتوق له نفسه ، وفى حالات المرض ، وعند الخوف ، وفى المطر المنهمر ، والعواصف ، وأن يغلبه النعاس. ولا يشترط المسجد لصلاة الجماعة ، وتجوز فى البيت ، وفى الصحراء ، وفى المصنع. وأفضل المساجد ما كان يستوعب أكبر عدد من المصلين ، والمسجد الأبعد ، والأولى الأقرب. ومن صلى منفردا ، ثم أدرك الصلاة نفسها فى جماعة ، يستحب له إعادتها معهم ، والصلاة المعادة نافلة.
* * *
١٨٦٩ ـ ما تسنّ له الجماعة
التطوّعات قسمان ، أحدهما : ما تسنّ له الجماعة : وهو صلوات الكسوف ، والاستسقاء ، والتراويح ؛ والثانى : ما يفعل على انفراد ، وهو قسمان : سنّة معينة كالسنن النوافل ، ونافلة مطلقة.
* * *
١٨٧٠ ـ تسوية الصفوف فى الصلاة
كان الناس يصلون متبدّدين ، فأنزل الله الآية : (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) (١٦٥) (الصافات) ، فأمرهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يصطفوا لربّهم فى الأرض ، كما تصطف الملائكة لربّها فى السماء ، وقال : «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها» ، وسأله الصحابة : وكيف يصفّون؟ قال : «يتمّون الصفوف الأول ويتراصّون فى الصف» أخرجه مسلم. وتسوية الصفوف : يعنى اعتدالها واستواءها ؛ والصف الأول فى الصلاة أفضلها بقوله صلىاللهعليهوسلم : «ولو يعلمون ما فى الصف المقدّم لاستهموا» والمراد من سبق إلى الصلاة ، بدخول المسجد ، والجلوس بالقرب من الإمام ، والاستماع لقراءته ، والتعلّم منه ، وأن يأمن اختراق المارة بين أيدى المصلين ، وسلامة البال من رؤية من يكون قدّامه ، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين. وفى الحديث : «وأقيموا الصف فى الصلاة ، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» ، وفيه : «سوّوا صفوفكم ، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة». فكل ذلك واجب ومن ترك واجبا فهو آثم ، ومن لا يتم الصفوف يأثم ، وكان الناس زمن الرسول صلىاللهعليهوسلم يلزقون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
