٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (١٢) : قيل : نزلت فى صناديد قريش كأبى جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف ، وهذا بعيد ، لأن سورة التوبة حين نزلت كانت شأفة قريش قد استؤصلت ، وإذن فالآية لم تنزل فى هؤلاء ، وإنما نزلت فى الموجودين وقتها ، وهم الذين كانوا يحاربون الإسلام والمسلمين ، فهؤلاء يكونون أصلا ورأسا فى الكفر ، والأمثلة عليهم كثيرة فى أيامنا فى أقطاب روسيا وأمريكا وإسرائيل وصربيا ومقدونيا إلخ ، وفى بلاد الإسلام حكام كثيرون وصحف ومجلات ضد الإسلام صراحة.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (١٤) : قيل : نزلت فى بنى خزاعة ، فإن قريشا أعانت بنى بكر عليهم ، وكانت خزاعة حلفاء النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وحدث أن أنشد رجل من بنى بكر شعرا يهجو به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال له رجل من خزاعة : لئن أعدته لأكسرن فمك ، وأعاده فكسر فاه ، وثار القتال بينهم ، وقتل أقوام من الخزاعيين ، فخرج عمرو بن سالم الخزاعى فى نفر إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأخبر به ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب» ، ثم أمر بالتجهّز والخروج إلى مكة ، فكان الفتح.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ) (١٧) : قيل : لمّا أسر العباس وعيّر بالكفر وقطيعة الرحم ، قال : تذكرون مساوئنا ، ولا تذكرون محاسننا. إنّا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحاج ، ونفك العانى ، فنزلت الآية ردّا عليه.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٩) : قيل : إن العباس حين أسر يوم بدر ، قال : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، فقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقى الحاج ونفك العانى ، فأنزل الله الآية. وقيل : افتخر العباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلىّ بالإسلام والجهاد ، فصدق الله عليا وكذّبهما وأنزل الآية يخبر بأن العمارة لا تكون بالكفر ، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعات. وقيل : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج ، وعمّار المسجد الحرام ، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت لهم اليهود عنادا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : أنتم أفضل. وفى صحيح مسلم عن النعمان بن بشير ، قال : كنت عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال رجل : ما أبالى ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج. وقال آخر : ما أبالى ألا أعمل عملا بعد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
