كان طلاقها دون الثلاث. ولا بد من الإشهاد فى المراجعة لقوله تعالى : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (٢) (الطلاق) فالإشهاد ضرورى للمراجعة ، وينبغى للمرأة أن تمنع الرجل من وطئها طالما لم يشهد على مراجعتها ، وينبغى للرجل أن تكون نيّته المراجعة ، وإن قبّل وباشر ولم ينو الرجعة كان آثما وليس بمراجع ، ولا بد من ترجمة النية إلى قول ، ولا تصح الرجعة إلا بالقول ، ولا يسافر بها حتى يراجعها ، ولا يخلو معها ، ولا يدخل عليها ، ولا ينظر إليها إلا بإذن وعليها ثيابها ، وإذا طلّق الرجل امرأته تطليقة فإنه يستأذن عليها. والرجعة فى الإسلام تمنع زوال الزوجية بالكلية بانقضاء العدة ، فطالما العدّة لم تنقض فأحكام الزوجية باقية ، والمرأة ترث زوجها فى العدة ، وزوجها فى العدّة أحق بالمرأة من نفسها ، وأما بعد العدة فهى تملك نفسها.
* * *
١٧٧٥ ـ هل تغصب المسلمة على أن ترجع لزوجها إذا طلقها ولم تستوف العدة؟
إذا طلّقت المرأة طلاقا رجعيا ، أى لم تكن هذه هى المرة الثالثة التى تطلّق فيها ، وكانت ما تزال فى عدّتها ـ أى لم تمر عليها ثلاثة أقراء ، فللزوج أن يراجعها ، والفقهاء يقولون إنها لا تستأذن فى الرجاع ، والقرآن يقول : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (٢٢٨) (البقرة) ، أى يشترط لحقّ الرجل فى ردّ مطلقته وهى فى العدّة أن يريد الإصلاح مثلما تريده ، والإصلاح مقصوده إصلاح ما أفسده طلاقه لزوجته ، والطلاق يضرّ بالمرأة غاية الضرر ، نفسيا واجتماعيا ، وشرط الردّ : أن يتعهد الرجل بأن يكون لها من الحقوق مثلما عليها من الواجبات ، وتزيد حقوق الرجل على حقوقها فى الدرجة وليس فى الكم ، وأبانت ذلك الآية : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (٣٤) (النساء) وهذه الدرجة هى التى صارت القوامة ، والقوامة تعنى رعايته للأسرة ، والقيام على شئونها ، والنهوض بأعبائها ، وسياسة أمورها ، ويستلزم ذلك نفقات مالية يتحملها عن طيب خاطر ، والقوامة على ذلك تكاليف وواجبات أهّله الله لها ، وأعدّه لاحتمالها ، وتترتب عليها حقوق له بدونها لن يكون بوسعه القيام بمسئولياته ، ومدار الحقوق والواجبات للطرفين على ما هو معروف منهما فى أى مجتمع من المجتمعات فى إطار الزمان والمكان. وينعقد استئناف الزوجية على الإرادة الحرة للزوجين ، وشرط الإرادة الرضا والقبول ، ومراجعة المطلقة المعتدة لا بدّ فيها إذن من أخذ رأيها وموافقتها ، وهذا ما نعرف أن العقود لا تستقيم إلا به وإلا صارت عقود إذعان ، والإذعان لا يقيم حياة زوجية ، ولا ينتج سوى المشاحنات والمخاصمات ، ويتولد منه النفور ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
