١٧٧٣ ـ الطلاق كالزواج لا يجوز إلا أمام قاض
الطلاق كالزواج يحتاج لشهادة الشهود وللتوثيق ، وأيّما طلاق لم يشهد عليه ولم يوثّق فهو باطل ولغو. وفى الديون مهما قلّت تجب الشهادة عليها وأن تكتب ، فالأولى أن يكتب الطلاق ويستشهد عليه. وكما فى الديون تجب شهادة اثنين ذوى عدل فكذلك الطلاق. وفى زماننا صار من المعتاد أن ينطق الرجل بألفاظ الطلاق لغلبة الطلاق الشفاهى على الطلاق المحرّر قبل أن تنظّم الدولة وتسن القوانين وتصبح للأحوال الشخصية لوائح. والطلاق البدعى هو الذى يكون بين الرجل وزوجته ولا يستشهد عليه ولا يوثّق. والطلاق كالزواج كلاهما علم له العارفون به ، ومن ثم يجب عند الطلاق الرجوع إلى صاحب العلم فيه وهو قاضى الأحوال الشخصية ، أو قاضى الأسرة ولما طلّق ابن عمر امرأته النّوار طلاقا بدعيا وهى حائض ، أمره الرسول صلىاللهعليهوسلم أن يراجعها وينتظر حتى تطهر ولا يجامعها ثم يطلقها بشهادة شاهدين ، وكان الرسول صلىاللهعليهوسلم هو القاضى فى هذه المسألة ، فعلّمنا أن القاضى ضرورى فى مسائل الطلاق كضرورته فى مسائل الزواج. وفى الآية : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) (١) (الطلاق) العدّة هى الطهر ، فإذا شارفت العدّة على الانقضاء دون أن تفرغ بالكلية فله أن يطلقها ويشهد على طلاقه كما فى قوله تعالى : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) (٢) (الطلاق). وعن عمران بن حصين لمّا سأله أحدهم وكان قد طلق امرأته ، ثم وقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها ، فقال له : طلّقت لغير سنّة ، ورجعت لغير سنّة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد» فالحاجة إلى القاضى ماسة ، ولا ينبغى ترك الأمور لفهم الناس ، ولا سبيل لضمان سلامة الإجراءات وصحة الدين إلا أن يكون الطلاق أمام قاض وبحضور شاهدين ، وأن تعلم المرأة به ، بحضورها أو حضور وكيلها ، أو أن يكون إعلامها بطريق رسمى ، ولا يجوز النكاح ولا الطلاق ولا الرجاع بدون شاهدى عدل ، وإقامة الشهادة من الحق والعدل ولذا أمر بها الله تعالى.
* * *
١٧٧٤ ـ الرجل مندوب إلى مراجعة امرأته
الذى يطلق امرأته مندوب إلى مراجعتها فى العدّة إذا قصد إزالة الوحشة بينهما وإصلاح حاله معها ، بقوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) (٢٢٨) (البقرة) ، وأما إذا قصد الإضرار بها وتطويل العدة فمحرم عليه مراجعتها لقوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) (٢٣١) (البقرة). والبعولة : جمع البعل وهو الزوج ، والمباعلة والبعال : الجماع ، والرجل بعل المرأة ، والمرأة بعلته ، وباعل مباعلة أى باشرها. ولا تكون مراجعة المرأة إلا لمن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
