فليخرج. وإن كان من أهل العلم ومعروفا بالصلاح فلا ينبغى له أن يحضر ما فيه شبهة ، وعن عمران بن حصين قال : «نهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن إجابة طعام الفاسقين» ، وهم الذين يقول الله تعالى فيهم : (وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) (العنكبوت ٢٩) وعن جابر قال : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر».
* * *
١٦٥٩ ـ وليمة العرس وحضورها
وليمة العرس هى للاحتفال بالعرس ، وهى طعام مخصوص بذلك ويدعى إليه الأقارب والأصحاب ، وإقامة الولائم ابتهاجا بالعرس محمولة على الاستحباب ، وقيل : إن الوليمة واجبة إذ أمر بها النبىّ صلىاللهعليهوسلم عبد الرحمن بن عوف ، وقال له : «أو لم ولو بشاة» ، و «لو» ليست الامتناعية ، وإنما هى للتقليل. واستدل بالحديث على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ، وتقام الوليمة عند الدخول ، وتستدرك بعد الدخول إذا فاتت ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة ، وكانت وليمته على صفية : حيسا ، وهو تمر ودقيق وسمن ؛ وأولم على أخريات بمدّين من شعير ، وأخرج ابن سعد عن الواقدى قول أم سلمة : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا خطبها أدخلها بيت زينب بيت خزيمة ، فإذا جرّة فيها شىء من شعير ، فأخذته فطحنته ، ثم عصدته فى البرمة ، وأخذت شيئا من إهالة فأدمته ، فكان ذلك طعام رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وعن أنس قال : «أولم رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أم سلمة بتمر وسمن» وعن أسماء بنت عيسى : «أن علىّ بن أبى طالب أولم فى زواجه من فاطمة شطر صاع من شعير». وهذه ولائم من الماضى وتناسب أحوال هؤلاء الناس ، ونستنبط من ذلك أن الوليمة مستحبة ، ومن يقدر على الوليمة بأكثر من ذلك فليفعل ، ولا حدّ لأكثرها من غير إسراف ، ولا لأقلها من غير بخل ، ومهما تيسّر أجزأ ، وهى على قدر حال الزوج. وقد يتعدد زواج المسلم فلا يقصد إلى تفضيل بعض من يتزوج على بعض فى الوليمة ، وإنما التباين باعتبار أحواله من الثراء ، وباعتبار حسب المرأة ونسبها.
والوليمة أصلا تقام عن كل دعوة تتخذ لسرور ، احتفالا نكاح أو ختان وغيرهما ، وقد أولم إبراهيم كقوله تعالى : (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) (٢٦) (الذاريات) ، وقوله : (أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) (٦٩) (هود) وأشهر الولائم عند المسلمين ثمانية : الإعذار للختان ؛ والعقيقة للولادة وتختص باليوم السابع ، والخرس وهو طعام الولادة ؛ والنقيعة (من النقع أى الغبار) : وهى التى يصنعها القادم من السفر احتفالا بسلامة وصوله ، فأما التى يصنعها له الآخرون فهى التحفة ؛ والوكيرة (من الوكر أى السكن) : للسكن المتجدد ؛
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
