(آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (النساء ١١) ، أى إنما فرضنا للأبناء والآباء والأقارب هذه الفرائض لما كان لهم من نفع للمتوفى المورث فى حياته ، أو نفع متوقع أو مرجو منهم له ولعائلته وأولاده وأهله وأقاربه ، لا تعلمونه ولكن الله يعلمه ، والله تعالى هو العليم ، وهو الحكيم ، يضع الأشياء فى محالها ، ويعطى كلا ما يستحقه بحسب قربهم من الميت ، واحتياجهم إليه ، وفقدهم له عند عدمه ، ولم ينقص الله بعضهم ، ولا زاد بعضهم إلا عن استحقاق وجدارة.
* * *
١٦٠٦ ـ فى الإسلام : هل يجوز للرجل والمرأة أن يختليا ببعضهما؟
خلو الرجل بالمرأة لا يقدح فى الدين عند أمن الفتنة ، وفى الحديث عن عقبة بن عامر : «إياكم والدخول على النساء» ، وعن جابر : «لا تدخلوا على المغيبات» ، وعن عبد الله بن عمرو : «لا يدخل رجل على مغيبة إلا معه رجل أو اثنان» ، وعن سعد بن مسعود : «إياكم ومحادثة النساء ، فإنه لا يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إلّا همّ بها» ، ولما سأله رجل من الأنصار : يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال : «الحمو الموت» كلها صحيحة عند حذر الفتنة. والمغيبة : هى التى غاب عنها زوجها. والحمو : أخو الزوج وما أشبه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه ، فهؤلاء يحذر أن تختلى بهم المرأة منفردين إذا عرف عنهم سوء الخلق ، وعند الطبرانى عن عمرة ، عن عائشة ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تدخل بيتك إلّا تقيّا». وقوله : «الحمو الموت» كقول العرب الأسد الموت ، والحرب الموت ، أى لقاؤه فيه الموت ، والمعنى أن الخلوة بالحمو قد يكون فيها هلاك الدين إن وقعت المعصية ، وهلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على مفارقتها. وفى أمريكا مثل ذلك ، وفى أوروبا ، وعند أصحاب الديانات كافة ، وفى الهند والصين واليابان ، وفى كوريا ، والروسيا ، فهو شىء عام إذا خشى الفسق مع الخلوة ، والإسلام ليس بدعة فى ذلك. والمرأة الجاهلة غير واعية ومحل آفة ، وأكثر ما يحذر عند عامة الناس أن يخلو رجل بامرأة ، فلا يؤمن سلوك أولاد السوقة والسفلة ، وحتى لو كان المختلى أخا للزوج ، أو ابن عم أو ابن خال ... إلخ ، وفى صحفنا مئات من وقائع كهذه يقضى فيها فى المحاكم ، وتنظر فى أقسام الشرطة. ولربما تكون خلوة المحرم بالمرأة أشد أثرا من خلوة غيره من الأجانب ، لميل المرأة أن تسمع له أكثر ، وقد تثقل على زوجها بما تسمع فتسوء العشرة. ومحرم المرأة هو من يحرم عليه نكاحها.
ودليلنا على إمكان الخلوة لو أمنت الفتنة ، الحديث عن أنس بن مالك قال : «جاءت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
