هرم ، يصبح هو المكلّف شرعا باستمرار بيت أبيه مفتوحا ، واستمرار تجارته قائمة ، وفى ذلك نفقة وكلفة ومشاق يحتملها ، ومعاناة يتكبّدها فى التجارة أو التكسّب ، ولا يناسب ذلك إلّا أن يعطى الولد ضعفى ما تأخذه البنت. وفى قوله تعالى : «يوصيكم» تعليم للآباء ، وإعلام للأبناء ، أنه تعالى أرحم بالجميع من أنفسهم. وقال ابن عباس : «كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث ، وجعل للزوجة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع». وقال ابن عباس : «لمّا نزلت الفرائض التى فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين ، كرهها الناس أو بعضهم ، وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة! اسكتوا عن هذا الحديث لعل الرسول صلىاللهعليهوسلم ينساه ، أو نقول له فيغيّره! فقالوا : يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم؟ ويعطى الصبى الميراث وليس يغنى شيئا؟! ـ وكانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلّا لمن قاتل القوم ، ويعطونه الأكبر فالأكبر ، فنزلت الآية». فالإسلام أصلح الأوضاع ، وراعى الحقوق ، وجعلها بقدر التكاليف ، وبحسب موضع الوارث من المورث ، وذلك وحده هو المعيار ، فلا اعتبار للذكورة والأنوثة ، ولا لأن هذا رجل وتلك امرأة ، وفى القرآن غير آية : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، ستّ وعشرون حالة ترث فيها المرأة نصيبها مماثلا للرجل ، أو تحصل على نصيب أكبر منه ، فمثلا : إذا ترك المتوفى أولادا وأبا وأما ، ورث كل من أبويه سدس التركة وتساويا فى النصيب ، لا فرق بين ذكر وأنثى ؛ وإذا ترك المتوفى أخا لأمه وأختا لأمه ، فإن كلا من الأخ وأخته يرث السدس ، لا فرق بين ذكر وأنثى! وإذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها ، فإن الابنة ترث النصف ، ويرث والدها وهو زوج المتوفاة الربع ، أى أن الأنثى ترث ضعف نصيب الذكر! وإذا ترك المتوفى زوجة وابنتين وشقيقا له ، فإن الزوجة ترث ثمن التركة ، وترث البنتان الثلثين ، وما يتبقى يكون من نصيب العمّ ، أى أن نصيب الأم ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين سهما هى مقدار التركة ، ونصيب كل بنت ثمانية أسهم ، ونصيب العم خمسة ، فالبنت أكبر من عمها! ونصيب الأنثى فى هذه الحالة أكبر من نصيب الذكر ، ولا تتساوى البنت والأم وكلاهما أنثى ، فالأنوثة والذكورة غير معوّل عليها ، لا بين الذكور والإناث ، ولا بين الإناث والإناث! وتغيّر الميراث فى هذه الأمثلة بتغير المسئولية القانونية للورثة ، وقد فرض الله للورثة أنصبة مختلفة باختلاف قرابتهم من المورث ، ولكنه ساوى بين الكل فى أصل الميراث ، على خلاف ما كان الأمر عليه فى الجاهلية ، وقال تعالى :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
