امرأة من الأنصار إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فخلا بها» ، أى طلب أن يكون معها وحدهما ليسمع شكواها ، فذلك إذن جائز ، ومثله الخلوة فى العمل ، وخلوة المحامية مع عميلها ، والمحامى مع عميلته ، وخلوة الضابط مع المتهمة يحقق معها ، وخلوة وكيلة النيابة الإدارية مع الموظف المسيء ، وخلوة الطبيب مع المريضة ، أو الطبيبة مع المريض ... الخ. وفى مدارس الولايات المتحدة ، وهى أكثر بلاد العالم ليبرالية وتحللا من الآداب ، ينبّه على البنات أن لا يخلون إلى البنين وحدهن ، ولا يقال عن ذلك أنه تخلّف أو رجعية ، فلما ذا إذن اتهام الإسلام بالرجعية دون سائر الديانات ، واتهام المسلمين بها دون سائر خلق الله؟
* * *
١٦٠٧ ـ ما معنى قوله تعالى : وقرن فى بيوتكن
الآية : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) (الأحزاب ٣٣) من الآداب التى أمر الله تعالى بها نساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم خاصة بقوله : (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) (الأحزاب ٣٢) ، تمييزا لهن ، فإنهن لا يشبهن أحدا من النساء ، ولا يلحقهن أحد فى الفضيلة والمنزلة ، فإنهن أمهات المسلمين ، وزوجات للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فوجب عليهن أن يقرن فى بيوتهن ، أى يلزمنها فلا يخرجن لغير حاجة ، فإن خرجن فلا يتبرّجن مثلما كانت المرأة تفعل قبل الإسلام فى الجاهلية ، فكانت تقصد إلى الخروج قصدا لتمشى بين يدىّ الرجال ، وفى ذلك قال قتادة : كانت للمرأة فى الجاهلية مشية وتكسّر وتغنّج ، فذلك هو خروجها متبرّجة. والآية رغم أنها نزلت فى نساء النبىّ خاصة إلا أنها تعمّ نساء المؤمنين فى التبرّج. والتبرّج منهىّ عنه فى كل الأديان وتمنعه قوانين الآداب فى مختلف البلاد حتى فى أكثرها انحلالا كأمريكا. وما لم تلجئ الحاجة المرأة إلى الخروج بنيّة قضائها فالأحرى بها لزوم دارها ، والخروج لغير حاجة تسكعا واستهتارا وانحلالا يطلقون عليه soliciting ، وهو التبرّج عندنا فى الإسلام ، وهو محرّم عندهم. وليس الإسلام بدعة إذن أن يطلب من المرأة القرور فى البيت ما لم تكن هناك حاجة إلى الخروج.
* * *
١٦٠٨ ـ للمرأة المسلمة أن تخرج لقضاء حاجاتها
للمرأة المسلمة أن تخرج لقضاء حاجاتها ، وفى الصحيح عن عائشة عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال للنساء : «قد أذن الله لكنّ أن تخرجن لحوائجكنّ» ، فكل ما يلزم المرأة ، أو يلزم بيتها أو أسرتها ، فلها أن تخرج من أجل قضائه ، استثناء من الآية : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ) (الأحزاب ٣٣) ، إلّا أن يكون خروجها لإثم ، ويستحدث خروجها فتنة. وفى الأخبار عن زوجات
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
