١٥٠٥ ـ المؤمن لا يكذب
فى الحديث : «آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان» ، وهو الكاذب عند ما يحدّث ، وعند ما يعد ، وعند ما يؤتمن. والكذب : من قبائح الذنوب ، ويجانب الإيمان. والصدق ضد الكذب ؛ والصدق : مطابقة القول للمخبر عنه ، فإن لم يطابقه فإنه إما أن يكون كذبا ، أو مترددا بين الصدق والكذب ، كقول المنافق محمد رسول الله ، فإنه يصحّ أن يقال صدق ، إذا كان يعتقد ذلك حقا ، فعندئذ يكون صادقا ؛ ويصحّ أيضا أن يقال كذب ، إذا كان قوله يخالف ضميره ، وفى التنزيل قال المنافقون : (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) (١) (المنافقون) ، وقال تعالى في الصادقين : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (١١٩) (التوبة) يعنى أن الصدق قرين الإيمان ، والصادقون هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم ، كقوله تعالى : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) (٢٣) (الأحزاب) يعنى أوفوا بما عاهدوا ، وبالصدق ينتفى النفاق فى العقيدة ، والمخالفة فى الفعل ، وصاحب هذه الصفة يقال له الصادق ، فإذا كثر منه الصدق يقال له الصدّيق ، كأبى بكر. والمسلم حقّ أن يلازم الصدق فى الأقوال ، والإخلاص فى العمل ، لو فهم الإسلام ، ووعى القرآن ، وفى الحديث : «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البرّ ، وإن البرّ يهدى إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا. وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا» أخرجه مسلم. وقد ردّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم شهادة رجل فى كذبة كذبها ، فالكذب لا يصلح منه جدّ ولا هزل ، وقبول شهادة الشاهد مرتبة شريفة لا تكون إلا لمن كملت خصاله وعرف عنه الصدق ، ولا خصلة أشرّ من الكذب.
* * *
١٥٠٦ ـ مدار الإسلام على الحياء
أصل الحياء الامتناع ، وهو فى الاصطلاح الامتناع عن فعل ما يعاب. ومنه الاستحياء يعنى الاحتشام والخجل ، كقوله تعالى : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) (٥٣) (الأحزاب) ، وقوله : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً) (٢٦) (البقرة) يعنى لا يمتنع ، ولمّا سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الحياء من الدين؟ قال : «بل الدين كله» : وقال «الحياء من الإيمان» ، يقصد الحياء الشرعى المكتسب بالدين ، فذلك هو الذى جعله رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الدين ، وأما الحياء بمعنى الخجل من المطالبة بالحق ورفع الظلم ، ومواجهة من يرتكب المنكرات ، فذلك عجز ومهانة. والمسلم حياؤه غالبا غريزى ومكتسب ، يعنى أن الحياء فيه غريزة ومن ثم يعينه على المكتسب. وقد ينطبع المسلم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
