بالمكتسب حتى يصير غريزيا فيه ، وكانت فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم الخصلتان : الحياء الغريزى والحياء المكتسب ، وكذلك الصحابة كأبى بكر ، وكانوا فى الحياء الغريزى والمكتسب فى الذروة. وفى الحديث : «الحياء لا يأتى إلا بخير» ، لكونه إذا صار عادة وتخلّق به صاحبه ، يكون سببا لجلب الخير ، فيأتى منه الخير بالذات وبالسبب. ومن الأقوال الإسلامية المأثورة : «إن من الحياء وقارا ، وإن من الحياء سكينة» ، والمعنى أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار عند ما يوقّر غيره ويستحى منهم ، ويتوقّر هو فى نفسه ، ويستحى من نفسه ، ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما ينشده الناس ويسعون إليه من الأمور التى لا تليق بذى المروءة. والقول بأن الحياء من الإيمان ، لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم ، وفى الحديث : إذا لم تستحى فاصنع ما شئت» ، قيل هو من كلام النبوة الأولى ، وأنه آخر ما تعلّق به أهل الجاهلية من كلام الأنبياء الأوّل ، والمعنى أن الذى لا يكفّ الإنسان عن مواقعة الشرّ هو الحياء ، فإذا تركه صار كالمأمور بطبيعته على ارتكاب الشرّ ، فإذا أراد فعل شىء ، فإن كان مما لا يستحى إذا فعله من الله ولا من الناس فليفعله ، وإلا فلا. ومدار الإسلام على هذا الحياء : وهو أن المأمور به ، والواجب والمندوب ، يستحى من تركه ، والمنهى عنه إلى الحرام والمكروه ، يستحى من فعله ، وأما المباح فالحياء من فعله جائز ، وكذا من تركه ، مثلما فعلت أم سليم عند ما سألت بلا حياء عن غسل المرأة إذا احتلمت ، فهال سؤالها أم سلمة ظنا أنه كان عليها أن تستحى ، غير أن الرسول صلىاللهعليهوسلم أفهمها أنه لا حياء فى الدين ، يعنى أن لها تسأل فيما تجهله وإن كان يوجب عليها أن تستحى أن تسأل فيه ، وهذا يثبت أن الحياء المقصود فى الإسلام هو الحياء الشرعى وليس اللغوى ، وحياء المسلم هو هذا الحياء ، لأن غير الشرعى يعوق عن تحصيل الحقوق وقول الحق ، وذلك منهىّ عنه.
* * *
١٥٠٧ ـ المسلم مضياف
حسن الضيافة من مكارم الأخلاق فى الإسلام ، والضيافة : هى القرى ؛ والضيف : هو النزيل ؛ والفعل ضاف أى نزل به ضيفا ؛ وأضافه واستضافه : أنزله عليه ضيفا ؛ والمضياف : كثير الضيوف ، وفى التنزيل أن إبراهيم ولوطا كانا مضيافين ، فعن إبراهيم يقول القرآن : (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) (٥١) (الحجر) ، ووصفهم فقال : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) (٢٤) (الذاريات ٢٤) ، فأكد لإبراهيم صفة الكرم. وعن لوط يقول : (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) (٧٨) (هود) ، وفى الحديث عن الرسول صلىاللهعليهوسلم : «وإنّ لزورك عليك حقا» ، والزور هو الزائر ، يقال للواحد وللجمع ، وكذلك ضيف ، وتقول أيضا أضيافا وزوّارا ، وقرن الرسول صلىاللهعليهوسلم حسن الضيافة بالإيمان ، فقال : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يحل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
