وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) (٥) (المنافقون) وقوله : (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) (٢٢) (النحل) ، وقوله : (وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً) (٢١) (الفرقان) ، وكلها صفات مستهجنة تصف المستكبر ، وكان إبليس ـ أول مرتكب لأول رذيلة فى الكون ـ وهى الكبر ؛ وكان رئيس المستكبرين فى الدنيا فرعون موسى ، وفيه قال ربّ العالمين : (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) (٣٩) (القصص) ، وفى التنزيل أن أبرز صفات المتكبّر أنه : (ثانِيَ عِطْفِهِ) (٩) (الحج) ، والعطف هو الرقبة ، والمعنى أنه معرض من العظمة. وفى الحديث عن الضعفاء قال صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبرّه» ، وقال : «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتلّ جوّاظ مستكبر» ، والعتلّ هو الجافى الغليظ ، والجوّاظ المختال فى مشيه. وفى الأحاديث عن الكبر والمتكبّرين قوله صلىاللهعليهوسلم : «الكبر بطر الحق وغمط الناس» ، والغمط هو الازدراء والاحتقار. وقوله : «الكبر السفه عن الحق وغمص الناس» ، والسفه عن الحق إنكاره ، وغمص الناس تحقيرهم. والتواضع نقيض الكبر. وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم شديد التواضع ، ولمّا سئل فى ذلك قال : «إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد» ، لأن القبر طريق البغى ، والأمر بالتواضع نهىّ عن الكبر ، وفى الحديث عنه صلىاللهعليهوسلم : «من تواضع لله درجة ، رفعه درجة ، حتى يجعله الله فى علّيين ، ومن تكبّر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله فى أسفل سافلين» أخرجه أحمد.
* * *
١٥٠٤ ـ المسلمون معافون إلا المجاهدين
المسلم مأمور بالستر على نفسه ، وفى الحديث : «اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى الله عنها ، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله». أخرجه الحاكم ، وفى التنزيل : (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) (١٤٨) (النساء) ، ومنه الجهر بالمعاصى ، وهو الذى يفعلها العاصى جهارا ، أو يتحدث بها ويكشف عما ستره الله عليه منها ، ومن يجاهر بفسقه أو ببدعته يسمى مجاهرا. وفى الحديث : «كل أمتى معافى إلا المجاهرين» ، وفى الجهر بالمعصية استخفاف. والمعاصى تذل مرتكبها ، وتقيم الحدّ عليه إن كان فيها حدّ ، أو التعزير له إن لم توجب حدا. وإذا ستر الله الفاسق فى الدنيا لم يفضحه فى الآخرة ، والذى يجاهر يفوته عفو الله ورحمته. والمجاهرون بالمعاصى لا يعانون ولا يسترون. والحال مع العصاة من المسلمين يوم القيامة على قسمين : أحدهما من معصيته بينه وبين ربّه ، وهذا القسم على قسمين : قسم معصيته مستورة فى الدنيا فيسترها الله عليه يوم القيامة ؛ وقسم معصيته مجاهرة فيفضحه الله يوم القيامة ؛ والقسم الثانى : من تكون معصيته بينه وبين العباد فهم على قسمين أيضا : قسم ترجح سيئاتهم على حسناتهم ، فهؤلاء يقعون فى النار ثم يخرجون بالشفاعة ، وقسم تتساوى سيئاتهم وحسناتهم فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع بينهم التقاص.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
