جسده لحكة به أو مرض على الصحيح ، وعموما فالحرير مباح عند الحاجة ، وكذلك الأعلام من الحرير ، ولا بأس بلبس الخزّ ، وهو الحرير يخالطه الصوف ، فهو ليس حريرا خالصا ، ولا يجوز لولى الصبى أن يلبسه الحرير. ويباح للنساء من الحلى ما جرت عادتهن بلبسه ، وقليلها وكثيرها لهن سواء ، ولا يباح للرجال إلا الخاتم من الفضة ، واليسير من الذهب مطلقا ، وتكره الثياب التى عليها تصاوير أو صليب. ويجزئ من الثياب فى الصلاة ما يستر العورة عن نفس صاحبها وعن غيره ؛ ويجزئ المرأة ما يسترها الستر الواجب ، ولها أن تكشف وجهها وكفّيها ، وعليها أن تخمّر رأسها. ويكره للرجل إسبال ملابسه خيلاء ، والتلثّم بلا سبب ، وأن يكون ثوبه بألوان زاهية. ولا تستحب الزينة للمرأة فى الحداد.
* * *
١٤٦٨ ـ الإنسان فى أحسن صورة
خلق الله تعالى الإنسان فى أحسن صورة ، فقال : (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) (٣) (التغابن) والتصوير هو التشكيل ، والله صوّر الإنسان والحيوان ، والإنسان من جنس الحيوان ، وقد جعله الله أحسن الحيوانات كلها ، وأبهاها صورة ، ولا يتمنى إنسان أن يكون على شكل حيوان من الحيوانات ، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا كما قال : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (٤) (التين) ، أى لم يخلقه منكبا على وجهه ، وجعله مستويا ، وزيّنه بالعقل والحكمة ، ووهبه اللسان الذلق ، واليد والأصابع التى يقبض بها ، وخصّه مهديا بالتمييز ، مديد القامة ، حيا ، عالما ، قادرا ، مريدا ، متكلما ، سميعا بصيرا ، مدبّرا ، وهذه صفات الربّ ، ولذا كان هذا الحديث المنسوب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : «إن الله خلق آدم على صورته» أى على صفاته تعالى لا على هيئة الله سبحانه ، فالصورة هنا هى المعانى ، والإنسان أحسن خلق الله باطنا وظاهرا ، بجمال الهيئة ، وبديع التركيب ، فالرأس بما فيه ، والصدر بما جمعه ، والبطن بما حواه ، والرجلان وما احتملتاه ، فالإنسان هو العالم الأصغر ، وكل المخلوقات مجتمعة فيه ، ولذلك فإن من يشوّه خلقة الله ، ويفسد صورة الإنسان بالقذارة والثياب الرثة ، واللفظ القبيح ، فإنه يرتكب أكبر الجرم فى حقّ نفسه وحقّ ربّه ، والإنسان لكى يحافظ على هذه الصورة عليه أن يتعهد نفسه بالنظافة والتجميل ، وهما فطرة فى الإنسان ، وطرق المحافظة عليها فطرة فيه ، وفى الحديث : «الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وقصّ الشارب» ، وبعضهم جعل هذه الخصال ثلاثين ، وبعضهم روى أنها عشر ، ومنها بخلاف ما سبق : إعفاء اللحية ، والسواك ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وغسل البراجم والرواجب ، والاستنجاء ، والانتضاح ، والحياء ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
