أَنْفُسِهِمْ ...) ، ومنهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، وعمرو بن أمية بن سفيان ، وعلى بن أمية بن خلف ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، والعاص بن منبه بن الحجاج ، وقتلوا ببدر ، وفيهم نزلت الآية. وكتب المسلمون لمن كان فى مكة بضرورة الهجرة حتى لا يقعوا فى نفس المشكلة التى وقع فيها إخوانهم ، فخرجوا فلحق بهم المشركون ، ففتنوهم فرجعوا ، فنزلت : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) (العنكبوت ١٠) ، وكتبوا إلى إخوانهم فى المدينة فتحزنوا عليهم ، فنزلت : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ...) (النحل ١١٠) الآية.
٤٠ ـ وفى قوله تعالى : (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (١٠٠) : قيل : نزلت الآية فى ضمرة بن جندب ـ أو أنه ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة ، وقيل رجل من بنى ضمرة ، أو من بنى ليث ، أو من بنى كنانة ، أو من بنى بكر ، وكان كبير السن وأراد أن يهاجر من أرض الشرك إلى المدينة ـ قال : إنى لغنى ، وإنى لذو حيلة ، يردّ على الآية : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) (٩٨) (النساء) ، فتجهّز يريد النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأدركه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ..). وقيل : إن جندبا كان بمكة ، فمرض فقال لبنيه : أخرجونى من مكة فقد قتلنى غمّها ، فقالوا : إلى أين؟ فأومأ بيده ناحية المدينة يريد الهجرة ، فخرجوا به ، فلما بلغوا به أضاة بنى غفار مات ، فأنزل الله فيه : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ...). وقيل : إن أكثم بن صيفى أرسل إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يسأله : من أنت لله وبم جئت؟ فتلا النبىّ صلىاللهعليهوسلم بعض آيات القرآن على من أرسله ، ومنها : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (٩٠) (النحل) ، فلما سمع أكثم ، قال : أى قوم ، إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، وركب بعيره يريد المدينة فمات فى الطريق ، فنزلت الآية : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ..).
٤١ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) (١٠١) : قيل : كان المسلمون بعسفان فاستقبلهم المشركون وعليهم خالد بن الوليد ، وكانوا بين المسلمين والقبلة ، فصلى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
