النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالمسلمين الظهر ، فقال المشركون : قد كانوا على حال لو أصبنا غرّتهم. وقالوا : وتأتى عليهم الآن صلاة هى أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فنزل جبريل على النبىّ صلىاللهعليهوسلم بهذه الآية بين الظهر والعصر : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ..) (١٠٢). وفى هذه الآية صلاة الخوف وصلاة السفر ، وكان الغالب على المسلمين الخوف فى الأسفار. فلما آمنوا سألوا : ما لنا نقصر وقد أمنّا؟ فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
٤٢ ـ وفى قوله تعالى : (.. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) (١٠٢) : قيل : الآية فى وجوب حمل السلاح فى الصلاة عند الخوف من عدو ، ثم رخّص فى المطر وضعه ، لأن السلاح يبتل فيصدأ الحديد ويثقل. وقيل : نزلت الآية فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يوم «بطن نخلة» ، وبطن نخلة قرية قرب المدينة فى الطريق إلى البصرة ، وفيها انهزم المشركون وغنم المسلمون ، وكان يوما مطيرا ، وخرج النبىّ صلىاللهعليهوسلم لقضاء حاجته ، واضعا سلاحه ، فرآه الكفار منقطعا عن أصحابه ، فقصده غورث بن الحارث ، فانحدر عليه من الجبل بسيطه ، فقال : ما يمنعك منى اليوم؟ فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «الله» ، ثم قال : «اللهم اكفنى الغورث بما شئت» ، فأهوى بالسيف إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ليضربه ، فانزلقت قدمه وزلت ، وانكب لوجهه وسقط السيف من يده ، فأخذه النبىّ صلىاللهعليهوسلم : وقال : «ما يمنعك منى يا غورث؟» فقال : لا أحد ، فقال : «تشهد لى بالحق وأعطيك سيفك؟» ، قال : لا ، ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا. فدفع إليه السيف ، ونزلت الآية رخصة فى وضع السلاح فى المطر.
٤٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (١٠٤) : قيل : نزلت فى حرب أحد حيث أمر النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالخروج فى آثار المشركين ، وكانت بالمسلمين جراحات ، وكان قد أمر ألا يخرج معه إلا من كان فى الوقعة. وقيل : الآية نزلت فى كل جهاد.
٤٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) (١٠٥) : قيل : نزلت هذه الآية فى رجل يدعى بشير بن الحارث ، عدا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
