فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (٩٤) : قيل : هذه الآية نزلت فى قوم من المسلمين مرّوا فى سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها ، فسلم على القوم ، وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فحمل عليه أحدهم فقتله. فلما ذكر ذلك للنبىّ صلىاللهعليهوسلم شقّ عليه ونزلت الآية. وقيل : كان رجل فى غنيمة له ، فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله الآية ، وحمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ديته إلى أهله ، وردّ عليه غنيماته. وكان القاتل اسمه : محلم بن جثامة ، والمقتول : عامر بن الأضبط ، فدعا النبىّ صلىاللهعليهوسلم على محلم ، فما عاش بعد ذلك إلا سبعا. وقيل : إن الرسول صلىاللهعليهوسلم بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، فحمل رجل مسلم على رجل من المشركين بالرمح ، فلما غشيه قال المشرك : أشهد أن لا إله إلا الله. إنى مسلم. فطعنه المسلم فقتله ، وأتى إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم يولول : هلكت وقصّ القصة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما فى قلبه! فلا أنت قبلت ما تكلم به ، ولا أنت تعلم ما فى قلبه». وقيل إن القاتل : أسامة بن زيد ، والمقتول مرداس بن نهيك ، وقوله تعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ...) نزلت فى مرداس. وقيل : إن مسلما قدم إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم من اليمن ، فلقيته سرية من المسلمين ، فقال لهم : أنا مؤمن ، فلم يقبلوا منه وقتلوه ، فجاء أخوه إلى النبىّ يشكو أمره ، فنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ...) ، وأعطاه النبىّ صلىاللهعليهوسلم دية أخيه.
٣٨ ـ وفى قوله تعالى : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) (٩٥) : قيل : نزلت الآية أولا «لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون» ، يعنى بدون «غير أولى الضرر» ، فلمّا كان المسلمون يكتبونها ، وكان ابن أم مكتوم حاضرا ، قال للرسول صلىاللهعليهوسلم : أنا ضرير ، فنزلت مكانها (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ...).
٣٩ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً) (٩٧) : قيل : الآية نزلت فى المسلمين الذين كانوا يكتمون إسلامهم واستمروا فى سكنى مكة ولم يهاجروا ، فكانوا إذا خرج الكفار أخرجوهم معهم ، ويتحرّج هؤلاء أن لا يخرجوا ، فكانوا يصابون فى المعارك ويموتون ، فهؤلاء (الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
