وكانت الخصومة فى سقى بستان ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم للزبير : «اسق ارضك ثم ارسل الماء إلى أرض جارك» ، فقال الخصم : «أراك تحابى ابن عمتك! فتلوّن وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال للزبير : «اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر» أى حائط المزرعة ، ونزلت الآية.
٢٩ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) (٦٦) : قيل : سبب نزولها أن ثابت بن قيس بن شماس تفاخر هو ويهودى ، فقال اليهودى : والله لقد كتب علينا أن نقتل أنفسنا فقتلنا ، وبلغ القتلى سبعين ألفا ، فقال ثابت : والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لفعلنا ، فنزلت الآية.
٣٠ ـ وفى قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (٦٩) : قيل : هذه الآية تفسير لقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (٧) (الفاتحة) ، وهى المراد فى قوله صلىاللهعليهوسلم فى مرض موته : «اللهم الرفيق الأعلى». وقيل : إنما نزلت هذه الآية لمّا قال عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصارى : يا رسول الله ، إذا مت ومتنا ، كنت فى عليين ، لا نراك ولا نجتمع بك» ، وذكر حزنه على ذلك ، فنزلت هذه الآية. وقيل : الآية نزلت فى ثوبان مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان شديد الحب له ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه ، يعرف فى وجهه الحزن فقال له : «يا ثوبان ، ما غيّر لونك؟» فقال : يا رسول الله ، ما بى ضرّ ولا وجع ، غير أنى إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، وأخاف ألا أراك هناك ، لأنى عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وأنى إن دخلت الجنة كنت فى منزلة هى أدنى من منزلتك ولن أراك أبدا ، فكأنى ما دخلت الجنة! فأنزل الله هذه الآية. وقيل : إن أصحابه قالوا : ما ينبغى أن نفارقك فى الدنيا ، فإنك إن فارقتنا رفعت فوقنا. فأنزل الله تعالى الآية.
٣١ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً) (٨٣) : قيل : لمّا اعتزل النبىّ صلىاللهعليهوسلم نساءه دخل عمر بن الخطاب المسجد ، فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلّق رسول الله صلىاللهعليهوسلم نساءه! فقام على باب المسجد فنادى بأعلى صوته : لم يطلق نساءه ، فنزلت هذه الآية ، وقال عمر : وكنت أنا الذى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
